موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠
٣٥٣٨.عنه عليه السلام : إِلى قَدَرٍ مَعلومٍ ، وأَجَلٍ مَقسومٍ ، تَمورُ [١] في بَطنِ أُمِّكَ جَنينا لا تُحيرُ دُعاءً ، ولا تَسمَعُ نِداءً . ثُمَّ أُخرِجتَ مِن مَقَرِّكَ إِلى دارٍ لَم تَشهَدها ، ولَم تَعرِف سُبُلَ مَنافِعِها ؛ فَمَن هَداكَ لاِجتِرارِ الغِذاءِ مِن ثَديِ أُمِّكَ ، وعَرَّفَكَ عِندَ الحاجَةِ مَواضِعَ طَلَبِكَ وَإِرادَتِكَ ؟ [٢]
٣٥٣٩.بحار الأنوار عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق ع ـ يا مُفَضَّلُ ـفَكِّر في أَعضاءِ البَدَنِ أَجمَعَ وتَدبيرِ كُلٍّ مِنها لِلإِربِ [٣] ؛ فَاليَدانِ لِلعِلاجِ ، وَالرِّجلانِ لِلسَّعيِ ، وَالعَينانِ لِلاِهتِداءِ ، وَالفَمُ لِلاِغتِذاءِ ، وَالمِعدَةُ لِلهَضمِ ، وَالكَبِدُ لِلتَّخليصِ ، وَالمَنافِذُ لِتَنفيذِ الفُضولِ ، وَالأَوعِيَةُ لِحَملِها ، وَالفَرجُ لاِءِقامَةِ النَّسلِ ، وكَذلِكَ جَميعُ الأَعضاءِ إِذا تَأَمَّلتَها وأَعمَلتَ فِكرَكَ فيها ونَظَرَكَ ؛ وَجَدتَ كُلَّ شَيءٍ مِنها قَد قُدِّرَ لِشَيءٍ عَلى صَوابٍ وحِكمَةٍ . فَقُلتُ : يا مَولايَ ، إِنَّ قَوما يَزعُمونَ أنَّ هذا مِن فِعلِ الطَّبيعَةِ ! فَقالَ : سَلهُم عَن هذهِ الطَّبيعَةِ ، أهِيَ شَيءٌ لَهُ عَلمٌ وقُدرَةٌ عَلى مِثلِ هذهِ الأَفعالِ ، أم لَيسَت كَذلِكَ ؟ فَإِن أَوجَبوا لَهَا العِلمَ وَالقُدرَةَ فَما يَمنَعُهُم مِن إِثباتِ الخالِقِ ؟ فَإِنَّ هذهِ صَنعَتُهُ ، وإِن زَعَموا أنَّها تَفعَلُ هذهِ الأَفعالَ بِغَيرِ عِلمٍ ولا عَمدٍ ، وكانَ في أَفعالِها ما قَد تَراهُ مِنَ الصَّوابِ وَالحِكمَةِ عُلِمَ أنَّ هذا الفِعلَ لِلخالِقِ الحَكيمِ ، وأنَّ الَّذي سَمَّوهُ طَبيعَةً هُوَ سُنَّةٌ في خَلقِهِ الجارِيَةِ عَلى ما أَجراها عَلَيهِ ... .
[١] مار الشيء مورا : اضطرب وتحرّك (تاج العروس : ٧ / ٤٩٦ «مور») .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٣ ، بحار الأنوار : ٦٠ / ٣٤٧ / ٣٤ .[٣] الإرْبُ : الحاجة (لسان العرب : ١/٢٠٨) .