موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥
٣٤٩٢.عنه عليه السلام ـ لَمّا سَأَلَهُ أَبو شاكِرٍ الدَّيصانِيُّ : مَا وَجَدتُ نَفسي لا تَخلو مِن إِحدى جِهَتَينِ : إِمّا أن أَكونَ صَنَعتُها أنَا أو صَنَعَها غَيري ؛ فَإِن كُنتُ صَنَعتُها أنَا فَلا أَخلو مِن أَحَدِ مَعنِيَينِ : إِمّا أن أَكونَ صَنَعتُها وكانَت مَوجودَةً ، أو صَنَعتُها وكانَت مَعدومَةً ؛ فَإِن كانَت صَنَعتُها وكانَت مَوجودَةً فَقَدِ استَغنَت بِوُجودِها عَن صَنعَتِها ، وإِن كانَت مَعدومَةً فَإِنَّكَ تَعلَمُ أنَّ المَعدومَ لا يُحدِثُ شَيئا ، فَقَد ثَبَتَ المَعنَى الثّالِثُ أنَّ لي صانِعا ؛ وهُوَ اللّه ُ رَبُّ العالَمين ، فَقامَ وما أَحارَ [١] جَوابا . [٢]
٣٤٩٣.عنه عليه السلام ـ لَمّا سَأَلَهُ ابنُ أَبِي العَوجاءِ : مَا الدَّ: إِنّي ما وَجَدتُ شَيئا صَغيرا ولا كَبيرا إِلاّ وإِذا ضُمَّ إِلَيهِ مِثلُهُ صارَ أَكبَرَ ، وفي ذلِكَ زَوالٌ وانتِقالٌ عَنِ الحالَةِ الأُولى ، ولَو كانَ قَديما ما زالَ ولا حالَ ؛ لِأَنَّ الَّذي يَزولُ ويَحولُ يَجوزُ أن يوجَدَ ويَبطُلَ ، فَيَكون بِوُجودِهِ بَعدَ عَدَمِهِ دُخولٌ فِي الحَدَثِ ، وفي كونِهِ فِي الأَزَلِ دُخولُهُ فِي العَدَمِ ، ولَن تَجتَمِعَ صِفَةُ الأَزَلِ وَالعَدَمِ وَالحُدوثِ وَالقِدَمِ في شَيءٍ واحِدٍ . فَقالَ عَبدُ الكَريمِ : هَبكَ عَلِمتَ في جَريِ الحالَتَينِ وَالزَّمانَينِ عَلى ما ذَكَرتَ ، وَاستَدلَلتَ بِذلِكَ عَلى حُدوثِها ، فَلَو بَقِيَتِ الأَشياءُ عَلى صِغَرِها ، مِن أينَ كانَ لَكَ أن تَستَدِلَّ عَلى حُدوثِهِنَّ ؟ فَقالَ العالِمُ عليه السلام : إِنَّما نَتَكَلَّمُ عَلى هذا العالَمِ المَوضوعِ ، فَلَو رَفَعناهُ ووَضَعنا عالَما آخَرَ كانَ لا شَيءَ أَدَلُّ عَلَى الحَدَثِ مِن رَفعِنا إِيّاهُ ووَضِعنا غَيرَهُ ، ولكِن أُجيبُكَ مِن حَيثُ قَدَرتَ أن تُلزِمَنا ، فَنَقولُ : إِنَّ الأَشياءَ لَو دامَت عَلى صِغَرِها لَكانَ فِي الوَهمِ أنَّهُ مَتى ضُمَّ شَيءٌ إِلى مِثلِهِ كانَ أكبَرَ ،
[١] ما أَحارَ جوابا : أي ما ردَّ (القاموس المحيط : ٢/١٦) .[٢] التوحيد : ٢٩٠ / ١٠ عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : ٣ / ٥٠ / ٢٣ .