موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤
٣٤٩٠.عنه عليه السلام : رَأَينا هذا العالَمَ المُتَحَرِّكَ مُتَناهِيَةً أَزمانُهُ وأعيانُهُ وحَرَكاتُهُ وأَكوانُهُ ، وجَميعُ ما فيهِ ، ووَجَدنا ما غابَ عَنّا مِن ذلِكَ يَلحَقُهُ النِّهايَةُ ، ووَجَد[نَا ]العَقلَ يَتَعَلِّقُ بِما لا نِهايَةَ ، و لَولا ذلِكَ لَم يَجِدِ العَقلُ دَليلاً يُفَرِّقُ ما بَينَهُما ، ولَم يَكُن لَنا بُدٌّ مِن إِثباتِ ما لا نِهايَةَ لَهُ مَعلوما مَعقولاً أَبَدِيّا سَرمَدِيّا ، لَيسَ بِمَعلومٍ أنَّهُ مَقصورُ القُوى ، ولا مَقدورٌ ولا مُتَجَزِّئٌ ولا مُنقَسِمٌ ، فَوَجَبَ عِندَ ذلِكَ أن يَكونَ ما لا يَتَناهى مِثلَ ما يَتَناهى . وإِذ قَد ثَبَتَ لَنا ذلِكَ ، فَقَد ثَبَتَ في عُقولِنا أنَّ ما لا يَتَناهى هُوَ القَديمُ الأَزَلِيُّ ، وإِذا ثَبَتَ شَيءٌ قَديمٌ وشَيءٌ مُحدَثٌ ، فَقَدِ استَغنَى القَديمُ الباري لِلأَشياءِ عَنِ المُحدَثِ الَّذي أَنشَأَهُ وبَرَأَهُ وأَحدَثَهُ ، وصَحَّ عِندَنا بِالحُجَّةِ العَقلِيَّةِ أنَّهُ المُحدِثُ لِلأَشياءِ ، وأنَّهُ لا خالِقَ إِلاّ هُوَ ، فَتَبارَكَ اللّه ُ المُحدِثُ لِكُلِّ مُحدَثٍ ، الصّانِعُ لِكُلِّ مَصنوعٍ ، المُبتَدِعُ لِلأَشياءِ مِن غَيرِ شَيءٍ . وإِذا صَحَّ أنّي لا أَقدِرُ أن أُحدِثَ مِثلِي استَحال أن يُحدِثَني مِثلي ، فَتَعالَى المُحدِثُ لِلأَشياءِ عَمّا يَقولُ المُلحِدونَ عُلُوّا كَبيرا . [١]
٣٤٩١.الإمام الصادق عليه السلام ـ لَمّا سُئِلَ : مَا الدَّليلُ عَلى أنَّ لِلعالَم: أَكثَرُ الأَدِلَّةِ في نَفسي ؛ لِأَنّي وَجَدتُها لا تَعدو أَحَدَ أمرَين : إِمّا أن أَكونَ خَلَقتُها وأنَا مَوجودٌ ، وإِيجادُ المَوجودِ مُحالٌ ، وإِمّا أن أكونَ خَلَقتُها وأنَا مَعدومٌ ؛ فَكَيفَ يَخلُقُ لا شَيءٌ ؟ فَلَمّا رَأَيتُهُما فاسِدَتَينِ مِنَ الجِهَتَينِ جَميعا عَلِمتُ أنَّ لي صانِعا ومُدَبِّرا . [٢]
٣٤٩٢.عنه عليه السلام ـ لَمّا سَأَلَهُ أَبو شاكِرٍ الدَّيصانِيُّ : مَا:
[١] بحار الأنوار : ٩٣ / ٩٠ نقلاً عن رسالة النعماني .[٢] روضة الواعظين : ٣٩ .