موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥
٤٠٢٢.عنه عليه السلام : لا يَظهَرانِ عَلَى اللِّسانِ ولا يَقَعانِ فِي السَّمعِ ويَظهَرانِ فِي الكِتابَةِ، دَليلانِ عَلى أَنَّ إِلهِيَّتَهُ بِلُطفِهِ خافِيَةٌ لا تُدرَكُ بِالحَواسِّ، ولا تَقَعُ في لِسانِ واصِفٍ ولا أُذُنِ سامِعٍ ؛ لِأَنَّ تَفسيرَ الإِلهِ هُوَ الَّذي أَلِهَ الخَلقُ عَن دَرَكِ ماهِيَّتِهِ وكَيفِيَّتِهِ بِحِسِّ أَو بِوَهمٍ، لا بَل هُوَ مُبدِعُ الأَوهامِ وخالِقُ الحَواسِّ، وإِنَّما يَظهَرُ ذلِكَ عِندَ الكِتابَةِ، فَهُوَ دَليلٌ عَلى أَنَّ اللّه َ سُبحانَهُ أَظهَرَ رُبوبيَّتَهُ في إِبداعِ الخَلقِ، وتَركيبِ أَرواحِهِمُ اللَّطيفَةِ في أَجسادِهِمُ الكَثيفَةِ، فَإِذا نَظَرَ عَبدٌ إِلى نَفسِهِ لَم يَرَ روحَهُ، كَما أَنَّ لامَ الصَّمَدِ لا تَتَبَيَّنُ ولا تَدخُلُ في حاسَّةٍ مِنَ الحَواسِّ الخَمسِ، فَإِذا نَظَرَ إِلَى الكِتابَةِ ظَهَرَ له ما خَفِيَ ولَطُفَ . فَمَتى تَفَكَّرَ العَبدُ في ماهِيَّةِ الباري وكَيفِيَّتِهِ، أَلِهَ فيهِ وتَحَيَّرَ ولَم تُحِط فِكرَتُهُ بِشَيءٍ يَتَصَوَّرُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عز و جل خالِقُ الصُّوَرِ، فَإِذا نَظَرَ إِلى خَلقِهِ ثَبَتَ لَهُ أَنَّهُ عز و جلخالِقُهُم ومُرَكِّبُ أَرواحِهِم في أَجسادِهِم. [١]
٤٠٢٣.الكافي عن هشام بن الحكم : قالَ أَبو شاكِرٍ الدَّيَصانِيُّ : إِنَّ فِي القُرآنِ آيَةً هِيَ قَولُنا، قُلتُ ما هِيَ؟ فَقالَ: «وَ هُوَ الَّذِى فِى السَّمَآءِ إِلَـه وَ فِى الْأَرْضِ إِلَـه» [٢] فَلَم أَدرِ بِما أُجيبُهُ! فَحَجَجتُ فَخَبَّرتُ أَبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام ، فَقالَ: هذا كَلامُ زَنديقٍ خَبيثٍ، إِذا رَجَعتَ إِلَيهِ فَقُل لَهُ: مَا اسمُكَ بِالكوفَةِ؟ فَإِنَّهُ يَقولُ: فُلانٌ . فَقُل لَهُ : مَا اسمُكَ بِالبَصَرَةِ؟ فَإِنَّهُ يَقولُ: فُلانٌ . فَقُل: كَذلِكَ اللّه ُ رَبُّنا فِي السَّماءِ إِلهٌ وفِي الأَرضِ إِلهٌ ، وفِي البِحارِ إِلهٌ وفِي القِفارِ إِلهٌ وفي كُلِّ مَكانٍ إِلهٌ . قالَ: فَقَدِمتُ فَأَتَيتُ أَبا شاكِرٍ فَأَخبَرتُهُ، فَقالَ: هذهِ نُقِلَت مِنَ الحِجازِ. [٣]
[١] التوحيد: ٩٢ / ٦ ، معاني الأخبار : ٧ / ٣ كلاهما عن وهب بن وهب القرشيّ، بحار الأنوار : ٣ / ٢٢٤ / ١٥ .[٢] الزخرف: ٨٤ .[٣] الكافي: ١ / ١٢٨ / ١٠ .