موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤
والأَدوات والإمكانيّات الداخليّة والخارجيّة لمعرفته بكلّ طريق متيسّر ، من هنا قال شيخ المحدّثين في تفسير كلام أَمير المؤمنين عليّ عليه السلام إِذ قال: «اعرفوا اللّه َ باللّه ِ» : «عرفنا اللّه باللّه لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبها؛ وإن عرفناه عز و جل بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام فهو عز و جل باعثهم ومرسلهم ومتّخذهم حججا؛ وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز و جلمُحدِثها ، فبه عرفناه» [١] . إِنّ ما أَودع اللّه في داخل وجود الإنسان لمعرفته ، هو فطرة معرفته ، والعقل والقلب ، تلك الأُمور التي سيأتي تفصيلها في الفصل الثالث تحت عنوان «مبادئ معرفة اللّه » ، وما جعل في خارج وجوده ، هو الوحي والأنبياء . ومهمّة الأَنبياء عليهم السلام ، كما قال الإمام عليّ عليه السلام هي هداية الفطرة والعقل ، وإِزالة الموانع والحجب التي تحول دون معرفة اللّه من بصائرهم: «فَبَعَثَ فيهم رُسُلَهُ ، وواتَرَ إِلَيهم أَنبِياءَهُ ، لِيَستَأدوهُم ميثاقَ فِطرَتِهِ ، ويُذَكِّروهُم مَنسِيَّ نِعمَتِهِ ، ويَحتَجّوا عَلَيهِم بِالتَّبليغِ ، ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ ، ويُروهُم آياتِهِ المُتَعَدِّدَةَ ...» [٢] في ضوء ذلك ، وكما ورد في عدّة أَحاديث [٣] ، المعرفة من صنع اللّه ، فهو الذي علّم الإنسان أدوات معرفته ، وهيّأ له سبيل كسبها . و يستطيع الإنسان أن يشاهد مظاهر جماله سبحانه ببصيرته جليّةً ، مستظهرا بهداية الأنبياء وإِزالة موانع المعرفة . وانطلاقا من هذا التحليل يمكننا أن نقدّم ثلاثة تفاسير واضحة لمعرفة اللّه باللّه وفقا لمراتب معرفة اللّه :
[١] التوحيد : ٢٩٠ ؛ بحار الأنوار : ٣ / ٢٧٣ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١ ، بحار الأنوار : ١١/٦٠/٧٠ .[٣] راجع : ج٣ ص٢١ «اللّه عز و جل» .