موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣
تحليل لأَحاديث معرفة اللّه باللّه
قرأنا في أَحاديث هذا الباب أنّ اللّه تعالى عرّف نفسه للناس ، وأنّ عليهم أن يعرفوه به ، وبملاحظة هذه الأحاديث يُثار سؤال وهو: ما المقصود من معرفة اللّه باللّه ؟ للمحدّثين والحكماء آراء شتّى في الإجابة عن السؤال ، كما يلاحظ بنظرةٍ بدائيّة في متن الأحاديث تفاسير مختلفة لمعرفة اللّه باللّه ، لكنّ التأمَّل فيها يستبين أن لا خلاف يلوح في الأُفق . وما يُستشفّ من التأمّل في النصوص المأثورة هو أنّ المعرفة الحقيقيّة للّه سبحانه لا تتيسّر إِلاّ باللّه نفسه ، وليس لأحدٍ أن يعرّفه للنَّاس حقّ تعريفه إِلاّ هو ـ جلّ شأنه ـ ، من هِنا أخذ سبحانه على نفسه هداية النَّاس ، كما قال في كتابه: «إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى» [١] ، يُثار هنا سؤال آخر مفاده: كيف يعرّف اللّه نفسه للنَّاس ، ويهديهم إِليه؟
كيف عرّف اللّه نفسه للناس؟
لو تأمّلنا لرأينا أنّ اللّه تعالى قد عرّفَ نفسه للنَّاس ، وهيّأ للبشر أَنواع الآلات
[١] الليل : ١٢ .