موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧
٣٧٥٢.الإمام عليّ عليه السلام ـ في كِتابِهِ إِلى مُحَمَّدِ بنِ أَبي بَكرٍ وأَهل «وَ ءَاتَيْنَـهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِى الْأَخِرَةِ لَمِنَ الصَّــلِحِينَ » ، [١] فَمَن عَمِلَ للّه ِِ تَعالى أَعطاهُ أَجرَهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وكَفاهُ المُهِمَّ فيهِما . وقَد قالَ اللّه ُ عز و جل : «يَـعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَ سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ » [٢] ، فَما أَعطاهُمُ اللّه ُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ . قالَ اللّه ُ عز و جل : «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ» ، [٣] فَالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ ، وَالزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا . ( وإِمّا لِخَيرِ الآخِرَةِ ) فَإِنَّ اللّه َ عز و جل يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ؛ قالَ اللّه ُ عز و جل : «إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّـاتِ ذَ لِكَ ذِكْرَى لِلذَّ كِرِينَ » ، [٤] حَتّى إِذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم ، ثُمَّ أَعطاهُم بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشرَ أَمثالِها إِلى سَبعِمِئَةِ ضِعفٍ ؛ قالَ اللّه ُ عز و جل : «جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَـآءً حِسَابًا » [٥] ، وقالَ : «أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَ هُمْ فِى الْغُرُفَـتِ ءَامِنُونَ » . [٦] فَارغَبوا في هذا ـ رَحِمَكُمُ اللّه ُ ـ وَاعمَلوا لَهُ ، وتَحاضّوا [٧] عَلَيهِ . وَاعلَموا ـ يا عِبادَ اللّه ِ ـ أَنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ؛ شارَكوا أَهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَم يُشارِكهُم أَهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ؛ أَباحَهُمُ اللّه ُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أَغناهُم ؛ قالَ اللّه ُ عَزَّ اسمُهُ : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
[١] العنكبوت : ٢٧ .[٢] الزمر : ١٠ .[٣] الزمر : ١٠ .[٤] هود: ١١٤ .[٥] النبأ: ٣٦ .[٦] سبأ : ٣٧ .[٧] الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء (النهاية : ١ / ٤٠٠) .