موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
هو حبّه ، فكيف يمكن أن يكون حبّ اللّه طريقا لبلوغ معرفته ، ونتيجةً ومحصَّلةً لذلك في آنٍ واحدٍ؟ الجواب هو أنّه لا مِراءَ في أنّ حبّه تعالى ثمرة لمعرفته ؛ لأنّ الإنسان لايمكن أن يُحبّ من لا يعرفه ، لكنّ حبّ اللّه بدوره مقدّمة لنيل درجات أَعلى من معرفة اللّه . بتعبير آخر : كلّ درجة من المعرفة ممهِّدة لحبّ أَكثر ، وكلّ درجة من الحبّ مقدّمة لمعرفةٍ أَوفر ، حتّى يظفر السالك بأَعلى درجات المعرفة الشهوديّة ، وهذا هو معنى «المحبّة أَساس المعرفة» .
٦ / ٥
الاِنقِطاعُ إلَى اللّه ِ
٣٦٦٠.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ فِي الدُّعاءِ ـ: إِلهي مَن ذَا الَّذِي انقَطَعَ إِلَيكَ فَلَم تَصِلهُ؟! [١]
٣٦٦١.عنه صلى الله عليه و آله : إِنَّ العَبدَ . . . إِذا تَوَجَّهَ إِلى مُصَلاّهُ لِيُصَلِّيَ ، قالَ اللّه ُ عز و جللِمَلائِكَتِهِ : يا مَلائِكَتيأما تَرَونَ هذا عَبدي كَيفَ قَدِ انقَطَعَ عَن جَميعِ الخَلائِقِ إِلَيَّ، وأَمَّلَ رَحمَتي وجودي ورَأفَتي؟ أُشهِدُكم أنّي أَختَصُّهُ بِرَحمَتي وكَراماتي . [٢]
٣٦٦٢.الإمام عليّ عليه السلام ـ من مُناجاتِهِ فِي شَهرِ شَعبانَ ـ: إِلهي هَب لي كَمالَ الاِنقِطاعِ إِلَيكَ ، وأَنِر أَبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيكَ ، حَتّى تَخرِقَ أَبصارُ القُلوبِ حُجُبَ النُّورِ ، فَتَصِلَ إِلى مَعدِنِ العَظَمَةِ ، وتَصيرَ أَرواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدسِكَ . [٣]
[١] بحار الأنوار : ٩٠/٣٤٢/٥٤ نقلاً عن اختيار ابن الباقي.[٢] التفسير المنسوب إلى إلامام العسكري عليه السلام : ٥٢١ و ٥٢٢ ، بحار الأنوار : ٨٢/٢٢١/٤٢.[٣] الإقبال : ٣ / ٢٩٩ عن ابن خالويه ، بحار الأنوار : ٩٤ / ٩٩ / ١٣ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .