موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
بالنجوم ، الذي يعتبر أَحد بركات النظام المهيمن على السَّماء ، فلو كانت حركة النجوم غير منظّمة ومداراتها غير معينة ، كيف يستطيع الإنسان أن يهتدي إِلى طريقه وهو في عرض البحار أو مفازات الصحاري الجرداء أو الطرق المجهولة في السَّماء؟ إِنّها النجوم التي تساعده في تعيين جهته ، ومداراتها التي تُعينه على الاهتداء إِلى طريقه [١] ، وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا الدرس التوحيدي بقوله : «هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِى ظُـلُمَـتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْأَيَـتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» [٢] . ولكن يشترط هنا الأَخذ بنظر الاعتبار توضيحنا المتقدّم [٣] ، وهو أنّ الذين يستطيعون الاستفادة من هذه الدروس في مسير التوحيد ومعرفة اللّه ، هم أُولئك الذين أَزالوا حُجب المعرفة عن أَبصار عقولهم وفهمهم فحسب ، كما في قوله تعالى : «قَدْ فَصَّلْنَا الْأَيَـتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » . هؤلاء هم الذين كلما ازدادت معرفتهم بأَسرار السَّماء وما فيها من الآيات ، ازدادوا إِيمانا ويقينا ، كما روي عن أَميرالمؤمنين عليه السلام : مَنِ اقتبس عِلما مِن عِلمِ النُّجومِ مِن حَمَلَةِ القُرآنِ ازدادَ بِهِ إيمانا ويَقينا ، ثُمَّ تَلا : «إِنَّ فِى اخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ» [٤] . [٥]
[١] راجع : إثبات وجود خدا (بالفارسية) : ٢٦١ وج٣ ص٢٣٩ ، ح٣٦٤٠ .[٢] الأنعام : ٩٧ .[٣] راجع : ج٣ ص ٢٢٧ «تأمّلات في آيات معرفة اللّه في خلق اللَّيل والنهار» .[٤] يونس : ٦ .[٥] ربيع الأبرار : ١ / ١٠٠ / ٧٣ .