موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢
٥ . ما يحيط بجميع الأَجرام السَّماوية ، كما في قوله تعالى : «وَ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَـبِيحَ» [١] . ٦ . مقام القرب الإلهي الذي ينتهي إِليه زمام جميع الأُمور ، كما في قوله تعالى : «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الْأَرْضِ» [٢] . أما الدروس المستقاة من خلق السَّماوات على طريق معرفة الخالق ـ جلّ وعلا ـ ، التي أَشار إِليها القرآن الكريم ، فهي تتعلق بالمعنى الثالث والرابع والخامس من المعاني المتقدمة ، من هنا فإنّ المحاور الجديرة بالتأَمّل والبحث هي ، كما يلي :
أَولاً : سعة السَّماء
إِنّ الملاحظة الأُولى الحريّة بالتأَمّل عند مشاهدة السَّماء ، هي سعتها المحيِّرة التي تفوق التصور ، فوَفقا للحسابات العلمية إِنّنا لو سافرنا في طائرة مفترضة تسير بسرعة الضوء ـ أي أنّها تقطع في كل ثانية ثلاثمئة أَلف كيلومتر ـ فإنّنا سنصل إِلى الشَّمس بعد ثماني دقائق وعشرين ثانية ، ونصل إِلى الجدي بعد خمسين سنة ، وإِلى العيوق بعد تسعين سنة ، وإِذا أَردنا أن نسافر إِلى أول مجرّة وبنفس السرعة المتقدّمة ، فإنّ رحلتنا تستغرق سبعمئة أَلف سنة ضوئية ، ولقطع المسافة من طرف المجرّة إِلى طرفها الآخر نحتاج إِلى مئتي سنة ضوئية ، وعلى أَساس مايقوله علماء النجوم : هناك في الكون ما لا يقلّ عن مئة أَلف مجرّة مثل مجرّتنا ، وممّا يزيد من الحيرة والعجب هو أنّ كلّ ما ذكرناه عن سفرنا الكونيّ الذّهني يعتبر في وجهة النظر القرآنية منحصرا في سماء واحدة ، هي السَّماء الأُولى أو الدنيا [٣] .
[١] فصّلت : ١٢ .[٢] السجدة : ٥ .[٣] قال تعالى : «وَ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَـبِيحَ» فصّلت : ١٢ ، وراجع : الملك : ٥ .