موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦
الشَّمس ، بناءً على ذلك فإنّ خلق الشَّمس وتسخيرها للإنسان هو في الحقيقة مقدمة لخلق الإنسان واستمرار حياته «وَ جَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا» [١] وحينما ينطفئ هذا السراج الوهّاج سيحلّ الظلام والبرد القاتل ، ويخيّم على كلّ أَطراف الأَرض ، وفلا يهبّ نسيم ، ولا هناك سحاب ، ولا مطر أو ثلج و تنضب العيون ، وتتوقف الأَنهار والشلالات ، ولا تنمو النباتات ، ولن يبقى أيّ مصدر من مصادر الغذاء ، وتغطّي كتل الثلوج العظيمة سطح الأَرض ، وبالتّالي يخمد سراج الحياة على وجه الأَرض . وممّا يجدر ذكره أنّ مصادر الضوء والذخائر المعدنية الموجودة الآن في بواطن الأَرض ، مثل : النفط والفَحم والذّهب والفضّة وغيرها هي أَيضا رهنٌ لضوء الشَّمس .
سادسا : دور الشَّمس والقمر في تقويم التاريخ
إِنّ حساب الزمان يعتبر واحدا من الأَركان الأَساسية في حياة الإنسان ، والشَّمس والقمر علاوة على ما يلعبانه من أَدوار مهمّة في حياة الإنسان ، فهما وسيلتان لحساب الزَّمان ومعرفة التاريخ ، إِنّهما على الرّغم من حجمهما ووزنهما الهائلين ، ساعتان دقيقتان يعملان بنظم ودقّة متناهية ، بحيث إِنّهما يعملان ملايين السنين ولم يقصّرا أو يزوّدا حتّى ثانية واحدة أو أَقلّ من الثانية ، وهذا واحد من الدروس على طريق معرفة اللّه سبحانه ، قال تعالى : «فَالِقُ الاْءِصْبَاحِ وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَ لِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» [٢] .
[١] النبأ : ١٣ .[٢] الأنعام : ٩٦ ، وراجع : يونس : ٥ .