موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
أَجاب الإمام عليه السلام : «هي محبوكةٌ إِلى الأرض» وشبّك بين أَصابعة ، ثُمّ تابع حسين ابن خالد السؤال مجددا : كيف هي محبوكة إِلى الأَرض ، واللّه يقول : «رَفَعَ السَّمَـوَ تِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» ؟ فقال الإمام عليه السلام : «سبحان اللّه ! أليس اللّه يقول : «بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» ؟!» قال حسين بن خالد : بلى . فقال الإمام عليه السلام : «ثمَّ عَمَدٌ ولكن لا ترونها» [١] .
ثالثا : استقرار الأَرض بأَربع عشرة حركة
الدرس الآخر في خلق الأَرض هو كونها مستقرّةً بشكل تام بواسطة أَربعة عشر نوعا من أَنواع الحركة [٢] ، بيد أنّها تبدو لساكنيها كأَنّها ثابتة وليس ثمة أيّ حركة ، وعندما نحاول إِدراك الأَهمية الفائقة لهذا الموضوع لابد أن نتصوّر بأنّ هذه السفينة الفضائية العظيمة التي اسمها الأَرض ، تحمل اليوم نحو ستّة مليارات مسافر ، وتطير في الفضاء في حركتها الوضعية بسرعة تعادل «١٤٤٠» كيلومتر في الساعة ، وفي حركتها التبعية بسرعة «٠٠٠/٧٠» كيلومتر ، وفي حركتها الانتقالية بسرعة «٢٨٠ / ١٠٧» كيلومتر ، وهي مع هذا الوصف مستقرة استقرارا تاما ، وقد أكدّ القرآن الكريم والحديث الشريف مكررا هذا الدرس البليغ باعتباره أَحد الأدلة على معرفة اللّه سبحانه ، ودعا النَّاس إِلى التأَمّل فيه ، قال تعالى : «اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا» [٣] . وقال : «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَـدًا» [٤] .
[١] راجع : تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ ٢ : ٣٢٨ .[٢] الإسلام والهيئة : ٢١٨ نقلاً عن فلا ماريون .[٣] غافر : ٦٤ .[٤] النبأ : ٦ .