موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
٣٥٢٤.عنه عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ جَميعَ ما فيهِ ، وضُروبُ النَّباتِ مُهَيَّأَةٌ لِمَآرِبِهِ ، وصُنوفُ الحَيَوانِ مَصروفَةٌ في مَصالِحِهِ ومَنافِعِهِ ، فَفي هذا دَلالةٌ واضِحَةٌ عَلى أنَّ العالَمَ مَخلوقٌ بِتَقديرٍ وحِكمَةٍ ، ونِظامٍ ومُلاءَمَةٍ ، وأنَّ الخالِقَ لَهُ واحِدٌ ، وهُوَ الَّذي أَلَّفَهُ ونَظَمَهُ بَعضا إِلى بَعضٍ . [١]
٣٥٢٥.عنه عليه السلام ـ أَيضا ـ: اِعلَم ـ يا مُفَضَّلُ ـ أنَّ اسمَ هذا العالَم بِلِسانِ اليونانِيَّةِ الجارِيَ المَعروفَ عِندَهُم «قوسموس» وتَفسيرُهُ «الزِّينَةُ» وكَذلِكَ سَمَّتهُ الفَلاسَفَةُ ومَنِ ادَّعَى الحِكمَةَ ، أفَكانوا يُسَمّونَهُ بِهذا الاِسمِ إِلاّ لِما رَأَوا فيهِ مِنَ التَّقديرِ وَالنِّظامِ ؟ فَلَم يَرضَوا أن يُسَمّوهُ تَقديرا ونِظاما حَتّى سَمَّوهُ زينَةً ؛ لِيُخبِروا أنَّهُ ـ مَعَ ما هُوَ عَلَيهِ مِنَ الصَّوابِ وَالإِتقانِ ـ عَلى غايَةِ الحُسنِ وَالبَهاءِ . أَعجَبُ ـ يا مُفَضَّلُ ـ مِن قَومٍ لا يَقضونَ صَناعَةَ الطِّبِّ بِالخَطَاَوهُم يَرَونَ الطَّبيبَ يُخطِئُ ، ويَقضون عَلَى العالَمِ بِالإِهمالِ ولا يُرَون شَيئا مِنهُ مُهمَلاً ! بَل أعجَبُ مِن أَخَلاقِ مَن ادَّعَى الحِكمَةَ حَتّى جَهِلوا مَواضِعَها فِي الخَلقِ ، فَأَرسَلوا أَلسِنَتَهُم بِالذَّمِّ لِلخالِقِ ـ جَلَّ وعَلا ـ ! بَلِ العَجَبُ مِنَ المَخذولِ «مانيّ» حينَ ادَّعى عِلمَ الأَسرارِ ، وعَمِيَ عَن دلائِلِ الحِكمَةِ فِي الخَلقِ ، حَتّى نَسَبَهُ إِلَى الخَطَاَ، ونَسَبَ خالِقَهُ إِلَى الجَهلِ ، تَبارَكَ الحَليمُ الكَريمُ ! وأَعجَبُ مِنهُم جَميعا المُعَطِّلَةُ الَّذين راموا أن يُدرَكَ بِالحِسِّ ما لا يُدرَكُ بِالعَقلِ ، فَلَمّا أَعوَزَهُم ذلِكَ خَرَجوا إِلَى الجُحُودِ وَالتَّكذيبِ فَقالوا : ولِمَ لا يُدرَكُ بِالعَقلِ ؟ قيلَ : لِأَنَّهُ فَوقَ مَرتَبَةِ العَقلِ كَما لا يُدرِكُ البَصَرُ ما هُوَ
[١] بحار الأنوار : ٣ / ٦١ عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .