نظريّة النقد العربي رؤية قرآنيّة معاصرة - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٤٦ - ١ ـ الدلالة الصوتية

تعطي معنى الضعف ، وقد تحقق هذا المعنى كلمة « أوهى » ولكن المثل استعملها دون سواها لما يعطيه ضم حروف الحلق وأقصى الحلق على النون من التصاق وانطباق وغنة لا تتأتى بضم الألف المقصورة إليها ، حينئذ تصل الكلمة إلى السمع وهي تحمل لوناً باهتاً مؤكداً بضم هذه النون إلى تلك الحروف لتحدث وقعاً يشعر بالضعف المتناهي لا مجرد الضعف وحده.

ثالثاً : الكلمة ( كل ) من قوله تعالى :

( وهو كلّ على مولاه ... ) [١]

فإنها توحي عادة بمعنى العالة ، ولكن المثل استعملها دون سواها لإضاءة المعنى بما فيها من غلظة وشدة وثقل ، لهذا الصدى الخاص المتولد بأطباق اللسان على اللهاة في ضم الكاف إلى الكلام المشددة. وما ينجم عن ذلك من رنة في النفس ، ووقع على السمع ، من وراء ذلك بأن هذا العبد شؤم لا خير معه وبهيمة لا أمل بإصلاحه ، فهو عالة عادة بل هو « كل » وكفى.

رابعاً : الكلمة « صر » في قوله تعالى :

( كمثل ريح فيها صر ... ) [٢]

إنها كلمة لا يسد غيرها مسدها في المعجم بهذه الدلالة الصوتية الخاصة لما تحمله من وقع تصطك به الأسنان ، ويشتد معه اللسان ، فالصاد الصارخة مع الراء المضعفة قد ولدتا جرسا يضفي صيغة الفزع ، وصورة الرهبة ، فلا الدفء يستنزل ، ولا الوقاية تتجمع ، بما يزلزل وقعه كيان الإنسان.

خامساً : « تمسه » في قوله تعالى :

( ولو لم تمسسه نار ... ) [٣]


[١] النحل : ٧٦.

[٢] آل عمران : ١١٧.

[٣] النور : ٣٥.