نظريّة النقد العربي رؤية قرآنيّة معاصرة - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٥٩ - ٣ ـ الدلالة الإيحائية

جـ ـ والكلمة « ادخل » في قوله تعالى :

( قيل ادخل الجنة ... ) [١] فإنها تحمل نداء الرب إلى العبد ، وحديث القلب للقلب ، فالدخول متحقق من أوسع أبوابه ، وفيها إيحاء خاص بأن المؤمن المستقيم سوف يتمتع بثمرة أتعابه ، وينعم ببركة إيمانه ، فما بعد هذا الدخول من خروج.

ثامناً : وقد عد السيد المرتضى ( ت ٤٣٦ هـ ) كلمتي « خاشعاً » و « متصدعاً » في قوله تعالى :

( لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله ) [٢] من صيغ الإيحاء في الدلالة على المبالغة التي تدعو إلى تعظيم القرآن في مقام الأخبار عن جلالة خطره ، وعظم قدره فقال : « إننا لو أنزلنا القرآن على جبل ، وكان الجبل مما يتصدع إشفاقاً من شيء أو خشية لامر ، لتصدع مع صلابته وقوته ، فكيف بكم يا معاشر المكلفين مع ضعفكم وقلتكم وأنتم أولى بالخشية والإشفاق » [٣].

وهذا يعني أن وراء اللفظ معنى آخر يوحيه بدلالته : وهو صيغة الانفعال عند الإنسان ، فليس المقصود خشية الجيل وتصدعه ، بل المقصود خشية الإنسان وخشوعه ، إذ ليس من شأن الجيل أن يخشع والخشوع والخشية ، كلاهما من أفعال القلوب التي لا تصدر عن جماد ، إلا أن يكون ذلك من صنع البيان إذ يبث الحياة في الصخر الأصم [٤].

تاسعاً : والجانب الإشاري في الألفاظ يوحي بالتعبير عن الصورة الفنية للشكل ، بما يستنبط من اللفظ من معنى جديد ، من خلال تركيب النص ، يوحي ذلك المعنى بأكثر من إرادة ظاهر اللفظ ، ويتمثل هذا الجانب ببعض النماذج التالية :


[١] يس : ٢٦.

[٢] الحشر : ٢١.

[٣] المرتضى : ١/٤٢٨ وما بعدها.

[٤] بنت الشاطي ، الإعجاز البياني للقرآن : ٢٠٩.