الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٢٤٥ - ٣٤ ـ باب طلاق السنة والعدة والحامل
أنك إن رجعت في شيء ـ مما وهبته لي ـ فأنا أملك ببعضك ، فيطلقها على هذا. وله أن يأخذ منها دون الصداق الذي أعطاها ، وليس له أن ياخذ الكل [١].
وأما النشوز : فقد يكون من الرجل ، ويكون من المرأة.
فإما الذي من الرجل : فهو يريد طلاقها ، فتقول له : أمسكني ولك ما عليك ، وقد وهبت ليلتي لك. ويصطلحان على هذا.
فإذا نشزت المرأة كنشوز الرجل ، فهو الخلع إذا كان من المرأة وحدها ، فهو أن لا تطيعه ، وهو من قال الله تعالى : ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) [٢] فالهجران أن يحول إليها ظهره في المضجع ، والضرب بالسواك وشبهه ضرباً رفيقاً [٣].
وأما الشقاق فيكون من الزوج والمرأة جميعاً ، كما قال الله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا ) [٤] يختار الرجل رجلاً ، والمرأة تختار رجلاً ، فيجتمعان على فرقة أو على صلح.
فإن أرادا إصلاحاً فمن غير أن يستأمرا ، وإن أرادا التفريق بينهما فليس لهما إلا بعد أن يستأمرا الزوج والزوجة [٥].
شرح آخر في طلاق السنة والعدة
طلاق السنة : إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته ، تركها حتى تحيض وتطهر ، ثم يشهد شاهدين عدلين على طلاقها ، ثم هو بالخيار في المراجعة ـ من ذلك الوقت إلى أن تحيض ـ بما قد جعله الله له في المهلة ، وهو ثلاثة أقراء ـ والقرء : البياض بين الحيضتين ، وهو إجتماع الدم في الرحم ـ فإذا بلغ تمام حد القرء دفعته ، فكان الدفق الأول الحيض.
فإن تركها ولم يراجعها حتى تخرج الثلاثة الاقراء فقد بانت منه في أول قطرة
[١] الفقيه ٣ : ٣٣٦ / ١٦٢٣ و ١٦٢٤ ، المقنع : ١١٧ باختلاف في ألفاظه.
[٢] النساء ٤ : ٣٤.
[٣] الفقيه ٣ : ٣٣٦ ، المقنع : ١١٧ باختلاف يسير.
[٤] النساء ٤ : ٣٥.
[٥] الفقيه ٣ : ٣٣٧ ، المقنع : ١١٨ باختلاف يسير.