الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٢٤٤ - ٣٤ ـ باب طلاق السنة والعدة والحامل
واعلم أن خمساً يطلقن على كل حال ، ولا يحتاج الزوج ينظر طهرها : الحامل ، والغائب عنها زوجها ، والتي لم يدخل بها ، والتي لم تبلغ الحيض ، والتي قد يئست من الحيض.
فأما التي لم تحض ، أو قد يئست من الحيض ، فعلى وجهين. وإن كان مثلها لاتحيض فلا عدة عليها ، وإن كان مثلها تحيض فعليها العدة ثلاثة أشهر.
وطلاق الحامل فهو واحد ، وأجلها أن تضع ما في بطنها ، وهو أقرب الأجلين ، فإذا وضعت ، أو أسقطت ـ يوم طلقها ـ أو بعد متى كان ، فقد بانت منه ، وحلت للأزواج. فإن مضى بها ثلاثة أشهر من قبل [١] أن تضع ، فقد بانت منه ، ولا تحل للأزواج حتى تضع. فإن راجعها من قبل أن تضع ما في بطنها [ أو تمضي لها ثلاثة أشهر ثم أراد طلاقها فليس له ذلك حتى تضع ما في بطنها ] [٢] وتطهر ثم يطلقها [٣].
وأما المخير : فأصل ذلك أن الله تعالى أنف لنبيه صلى الله عليه وآله من مقالة قالها بعض نسائه : أيرى محمد أنه لو طلقنا لم يجد أكفاء من قريش يتزوجونا !؟ فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله محمد أن يعتزل نساءه تسعة وعشرين يوماً ، فاعتزلهن في مشربة اُم إبراهيم عليه السلام ، ثم نزلت هذه الاية ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ـ إلى قوله تعالى ـ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ) [٤] إلى آخر الآية ، فاخترن الله ورسوله ، فلم يقع طلاق [٥].
وأما الخلع : فلايكون إلا من قبل المرأة ، وهو أن تقول لزوجها : لا أبر لك قسماً ، ولا أطيع لك أمراً ، ولأوطئن فراشك ما تكرهه ، فإذا قالت هذه المقالة فقد حل لزوجها ما يأخذ منها ـ وإن كان أكثر مما أعطاها من الصداق ـ وقد بانت منه ، وحلت للأزواج بعد إنقضاء عدتها منه ، فحل له أن يتزوج أختها من ساعة [٦].
وأما المباراة : فهو أن تقول لزوجها : طلقني ولك ما عليك. فيقول لها : على
[١] في نسخة « ش » : « غير ».
[٢] أثبتناه من مختلف الشيعة : ٥٨٨ عن رسالة علي بن بابويه.
[٣] المقنع : ١١٦ باختلاف يسير. من « واعلم أن خمساً ... ».
[٤] الأحزاب ٣٣ : ٢٨ ـ ٢٩.
[٥] الفقيه ٣ : ٣٣٤ عن رسالة أبيه ، المقنع : ١١٦ باختلاف يسير.
[٦] المقنع : ١١٧.