الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٣٦١ - ٩٦ ـ باب التوكل على الله ، والرجاء من الله ، والتفويض إلى الله ، وان كل ما صنعه الله للمؤمن فهو خير له ، وأنه من اُعطي الدين فقد اُعطي الدنيا
الظن بك [١].
وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار ، يلتفت فيقول : يا رب لم يكن هذا ظني بك ، فيقول ، ما كان ظنك بي ؟ قال : كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي ، وتسكنني جنتك. فيقول الله جل وعز : يا ملائكتي ، وعزتي وجلالي ، وجودي وكرمي ، وارتفاعي في علوي ، ما ظن بي عبدي خيراً ساعة قط ، ولو ظن بي ساعة خيراً ما روعته بالنار ، أجيزوا له كذبه وأدخلوا الجنة [٢].
ثم قال العالم عليه السلام : قال الله عزوجل : ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا انفسهم واعمارَهم في عبادتي ، كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي ، فيما يطنونه عندي من كرامتي ، ولكن برحمتي فليثقوا ، ومن فضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا ، وإن رحمتي عند ذلك تدركهم ، ومنتي تبلغهم ، ورضواني ومغفرتي تلبسهم ، فإني أنا الله الرحمن الرحيم ، وبذلك تسميت [٣].
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : إن الله عزوجل أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام : إن في الحبس رجلين من بني اسرائيل ، أمر بإطلاقهما ، قال : فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة [٤] ، فقال له : ما الذي بلغ بك ما أرى منك ؟ قال : الخوف من الله ، ونظر إلى الآخر ، لم يتشعب منه شيء ، فقال له : أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد ، وقد رأيت ما بلغ الأمر بصاحبك ، وأنت لم تتغير ، فقال له الرجل : إنه كان ظني بالله جميلاً حسناً ، فقال : يا رب قد سمعت مقالة عبديك ، فأيهما أفضل ؟ قال تعالى : صاحب الظن الحسن أفضل [٥].
وأروي عن العالم عليه السلام : إن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام : يا موسى قل لبني اسرائيل : أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء يجدني عنده.
[١] مشكاة الأنوار : ٣٦.
[٢] تفسير القمي ٢ : ٢٦٤ باختلاف يسير.
[٣] الكافي ٢ : ٥٠ / ٤ و ٥٨ / ١ ، أمالي الطوسي ١ : ٢١٥.
[٤] الهدبة : ما على أطراف الثوب من الخيوط السائبة. انظر « الصحاح ـ هدب ـ ١ : ٢٣٧ ».
[٥] مشكاة الأنوار : ٣٦ باختلاف في ألفاظه.