الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٣٢
وفيه أنه غير صريح فيما ظن ، لجواز أن يكون مؤلف الكتاب قد سمع الحديث المذكور ـ أي الحديث الأول في المعرفة ـ منه ( عليه السلام ) أو وجده بخطه ، فنقله عنه محافظاً على نصه حتى كلمة ( أما بعد ) لمناسبتها لأول الكتاب.
ولايلزم التدليس ، لذكره بعد ذلك ما يصلح قرينة على عدوله عن ذلك [١].
ولا يبعد بملاحظة القرائن أن يكون المراد بعلي بن موسى الرضا ـ المذكور في أوله ـ غير مولانا الرضا ( عليه السلام ) فإن هذا مما اتفق كثيراً في كثير من الأسماء والألقاب ، التي كان أهل مذهبنا ـ من فقهائنا وغيرهم ـ يتبركون بها ، باعتبار شرافة من سمي أو لقب بها من ائمتنا في أول الأمر ، ولاحظنا نظائره في غير واحد من الرواة والفقهاء [٢].
ومن عادة الرواة في كتب الحديث أن يبدؤوا في أول الكتاب باسم راويه عن جامعه.
أما ترى في أول الكافي والبصائر والمحاسن ، وسائر الاصول التي وصلت إلينا ، فتوهم السيد القاضي أنه الإمام علي بن موسى ، وعند الاستنساخ زاد هو ( والقميان ) لفظ الرضا ، وأخبروا بذلك ، ثم كتب النساخ على هذا النهج إستناداً إلى ذلك الخبر ، و بالجملة فالجواب عدم ثبوت كونه خبراً حسياً حتى يحتج به [٣].
وقد سبق القول في أنه علي بن موسى بن بابويه راوي كتاب التكليف.
وأما قوله : روي أن بعض العلماء سئل عن المعرفة [٤].
ففيه أنه ورد بعض التوقيعات من الناحية المقدسة نظير ذلك ، فمنها ما في الاحتجاج للطبرسي ، في جوابات مسائل محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري الخارجة عن سيدنا الحجة ( عليه السلام ).
فالمراد بالعالم والفقيه أحد العسكريين ، كما هو المستفاد من جملة من كتب المناقب والسير [٥].
[١] الفصول : ٣١٢.
[٢] رسالة الخوانساري : ٤٠.
[٣] فصل القضاء : ٤٢٣.
[٤] الفقه المنسوب : ٦٦.
[٥] رسالة الخوانساري : ١٧.