الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٢٨١ - ٤٥ ـ باب شرب الخمر والغناء
ولا بأس أن تصلي في ثوب أصابه الخمر ، لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابه [١].
وإن خاط خياط ثوبك بريقه ، وهو شارب الخمر ، فإن كان يشرب غباً فلا بأس ، وإن كان مدمناً للشرب ـ كل يوم ـ فلا تصّل في ذلك الثوب حتى يغسل.
ولا تصلّ في بيت فيه خمر محصورة في آنية [٢].
ولا تأكل في مائدة يشرب عليها بعدك خمر ، ولا تجالس شارب الخمر [٣] ، ولا تسلم عليه إذا جزت به فإن سلم عليك فلا ترد عليه السلام بالمساء والصبح ، ولا تجتمع معه في مجلس ، فإنّ اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس [٤].
واعلم أن الغناء مما قد وعد الله عليه النار في قوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) ٥ ، ٦.
وقد نروي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه سأله بعض أصحابه فقال : جعلت فداك ، إن لي جيراناً ولهم جوارٍ قينات [٧] يتغنين يضربن بالعود ، فربما دخلت الخلاء فاُطيل الجلوس استماعاً مني لهم. قال : فقال له أبو عبدالله عليه السلام : « لا تفعل » فقال الرجال : والله ما هو شيء أتيته برجلي ، إنما هو شيء أسمع بأذني. فقال ابو عبدالله عليه السلام : « بالله أنت ما سمعت قول الله تبارك وتعالى : ( إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) [٨].
وأروي في تفسير هذه الآية : انه يسأل السمع عما سمع ، البصر عما نظر ، و القلب عما عقد عليه ».
[١] الفقيه ٤ : ٤١ / ١٣٢ ، المقنع : ١٥٣.
[٢] الفقيه ٤ : ٤١ / ١٣٢ ، المقنع : ٢٥ و ١٥٣ باختلاف يسير ، من « ولا تصل ... ».
[٣] المقنع : ١٣٥ باختلاف يسير.
[٤] الفقيه ٤ : ٤١ / ١٣٢ ، المقنع : ١٣٥ باختلاف يسير ، من « ولا تجتمع معه ... ».
[٥] لقمان ٣١ : ٦.
[٦] الفقيه ٤ : ٤١ / ١٣٤ ، المقنع : ١٥٤ باختلاف يسير.
[٧] في نسخة « ش » : « مغنيات ».
[٨] الاسراء ١٧ : ٣٦.