حديث الثقلين تواتره ـ فقهه - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - من كلمات الأعلام في ابن الجوزي
وليس هذا بلائق ، وقد عاب عليه الناس ذلك ، آخرهم الحافظ ابن حجر ».
وقال السيوطي بشرح النووي : « وقد أكثر جامع الموضوعات في نحو مجلّدين ، أعني أبا الفرج ابن الجوزي ، فذكر في كتابه كثيراً ممّا لا دليل على وضعه بل هو ضعيف » وأضاف السيوطي : « بل وفيه الحسن بل والصحيح ، وأغرب من ذلك أن فيها حديثاً من صحيح مسلم كما سأبيّنه. قال الذهبي : ربما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث حسناً قويّةً ... » [١].
هذا ، وقد ذكروا بترجمته أنّه قد أودع السّجن مدةً من الزّمن بفتوى علماء عصره لبعض ما ارتكبه ... [٢].
فكان حال ابن الجوزي في نظر علماء القوم وفقهائهم حال ابن تيميّة الحرّاني الذي حكم عليه بالسّجن ـ بعد أنْ لم يفد معه البحث ، ولم تؤثّر فيه الموعظة والنصحيحة ـ فبقي مسجوناً الى أن مات في السّجن ... [٣].
[١] تدريب الراوي ١ / ٢٣٥.
[٢] مرآة الجنان ـ حوادث ٥٩٥.
[٣] راجع ترجمة ابن تيمّية في المصادر الرجالّية والتّاريخيّة ، من ذلك : الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر ١ / ١٤٧ ، البدر الطّالع للحافظ الشوكاني ٢ / ٢٦٠. وقال ابن حجر المكي صاحب الصواعق في فتوىً له : « ابن تيمية عبد خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه ، وبذلك صرّح الأئمة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله ، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الامام المجتهد المتفق على على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي ، وولده التاج ، والشيخ الإمام العزّ ابن جماعة ، وأهل عصرهم ، وغيرهم من الشافعيّة والمالكية والحنفيّة. ولم يقصر اعتراضه على متأخّري الصوفية ، بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ.
والحاصل : أنْ لا يقام لكلامه وزن ، بل يرمى في كلّ وعر وحزن ، ويعتقد فيه أنه ضال مضل غال ، عامله الله بعدله ، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله. آمين » الفتاوى الحديثيّة : ٨٦.