النزعة الدينية بين الإلهيين والماديين - الموسوي الجابري، السيد فاضل - الصفحة ٢٣ - ما هو الدين ، وكيف وجد عند الإنسان ؟

ـ من شهواته الّتي قد ينجرف معها ، وتتحكم في سلوكه ، وتفوّت عليه ما يندم عليه من ساعات استقراره وهدوئه . ويكون الدين سبباً في تعديل هذا الخوف والرعب ، والتخفيف منه » [١].

مناقشة النظرية :

نعلق ـ أولاً ـ على كلام « اك برن وليم كف » الذي شبه الدين بالسحر ، وجعل المتدين كالساحر ، يعملان معاً لارضاء الطبيعة الساخطة.

فنقول : إنّ من الواضح جداً أنّ هناك فرقاً كبيراً بين ما يعتقده المتدين ويتوجه إليه ، وبين ما يعتقده الساحر ويعمل فيه ، وذلك لأنّ « القوى السرية الّتي يدعوها الساحر والكاهن أو مُناجي الأرواح ، لا تقع صورتها في أخيلتهم على أنها شيء يعلوهم فيتطاولون إليه ، بل على أنّها قرن ينازلونه ، أو قرين يخاذلونه ، وقد يرون لاَنفسهم من العلو والسلطان على تلك القوى بوسائلهم الخاصة ، ما يستطيعون به أن يقتنصوها ، ويخضعوها لأوامرهم ، ويسخروها لرغباتهم ، كما يسخر الكيمياوي عناصر الطبيعة المادية لمآربه . أما العابد ، فإنّه يقف من معبوده موقف الخاضع المتواضع ، الساعي في إرضاء سيده المشفق من غضبه وسخطه.

فالفاصل الأخير الّذي يتم به تصوير القوة التي يؤمن بها المتدين ، أنها قوة علوية قاهرة ، غير مقهورة ، يخضع هو لها ولا تخضع له ) [٢].

ولكي نسلط الضوء أكثر على الموضوع ينبغي توضيح معنى السحر :


[١] المصدر السابق.

[٢] الدين / دراز : ٤٥.