الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٧
القرينة الرابعة: التكبير على إكمال الدين، حيث لم يتفرقوا بعد كلامه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، حتى نزل أمين وحي الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)(الآية)، فقال رسول الله: «الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي»، فأي معنى يكمل به الدين، وتتم به النعم، ويرضى به الربّ في عداد الرسالة، غير الإمامة التي بها تمام الرسالة، وكمال نشرها وتوطيد دعائمها.
القرينة الخامسة: نعيُ النبي وفاته إلى الناس، حيث قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «كأنّي دُعيت فأجبت». وفي نقل: «إنّه يوشك أن أدعى»، أو ما يقرر ذلك، وهذا يعطي أنّ النبي قد بقيت من تبلغيه مهمة، يحذر أن يدرِكَهُ الأجلُ قبل الإشادة بها، وهي تعرب عن كون ما أشار به في هذا المحتشد، تبليغ أمر مهم، يخاف فوته، وليس هو إلاّ الإمامة.
أضف إليه أنَّه يعرب بذلك عن أنَّه سوف يرحل من بين أظهرهم، فيحصل بعده فراغ هائل، وأنّه يُسَدُّ بتنصيب عليٍّ في المقام الولاية.
القرينة السادسة: التهنئة، جاء في ذيل الحديث، وأخرجه الطبري في كتاب «الولاية» عن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، قال: «معاشر الناس، قولوا: أعطيناك على ذلك عهداً عن أنفسنا، وميثاقاً بألسنتنا، وصفقة بأيدينا، نؤدّيه إلى أولادنا وأهالينا، لا نبغي بذلك بدلاً، وأنت شهيد علينا، وكفى بالله شهيداً قولوا ما قلت لكم، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، وقولوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فإنّ الله يعلم كلّ صوت،خائنة كل نفس، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه، (وَ مَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً) قولوا ما يرضي الله عنكم، فإن تكفروا، فإنّ الله غنيّ عنكم».
القرينة السابعة: الأمر بإبلاغ الغائبين: وقد أمر ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في آخر خطبته بأن يبلّغ الشاهد الغائب، فما معنى هذا التأكيد، إذا لم يكن هناك مهمة لم تتح الفرص لتبليغها على نطاق واسع، ولا عرفته جماهير المسلمين، وما هي إلاّ الإمامة.