الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٦
في المجتمع الإنساني، فليس هو إلا نبي مبعوث أو إمام مفترض الطاعة منصوص به من قبله تعالى، بأمر إلهي، لا يبارحه في أقواله وأفعاله: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)[١].
و أمّا القرائن المقالية: فمتعددة تثبت أيضاً أنّ المولى بمعنى الأولى بالشيء أو بمعنى الولي، إذا تنازلنا إلى أنّه أحد معانيه، وأنَّه من المشترك اللفظي، وأمّا على القول بأنّه ليس للمولى إلاّ معنى واحد، كما أوضحناه، فلا حاجة لذكر القرائن إلاّ تأكيداً.
القرينة الأولى: صدر الحديث، وهو قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «ألست أَوْلى بِكُمِ من أَنفسكم»، أو ما يؤدّي مؤدّاه من ألفاظ متقاربة ثم فرّع على ذلك قوله: «فَمَنْ كُنْتُ مَولاهُ فَعَليٌّ مولاه». وقد روى هذا الصدر من حفاظ أهل السنّة، ما يربو على أربع وستين عالماً [٢].
فإنّ هذا الصدر يعيّن أنّ المراد من المولى هو الأولى، ولا وجه للتفكيك المخل.
القرينة الثانية: ذيل الحديث، وهو قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، وفي جملة من طرق الحديث قوله: وانصر من نصره،اخذل من خذله، أو ما يؤدّي مؤدّاه، فلو أريد منه غير الأولى بالتصرف، فما معنى هذا التطويل، فإنّه لا يلتئم ذكر هذا الدعاء إلاّ بتنصيب علي مقاماً شامخاً، يؤهله لهذا الدعاء.
القرينة الثالثة: أخذ الشهادة من الناس، حيث قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ حجته حقّ الخ». فإنّ وقوع قوله: «من كنت مولاه»، في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة، يحقق كون المراد، الإمامة، الملازمة للأولوية على الناس.
[١] سورة النجم: الآيتان ٣و ٤.
[٢] لاحظ نقولهم، في كتاب الغدير، ج ١، موزعين حسب قرونهم.