الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩١
درهم غير جيد، ولا يصحّ أن يقال: عندي درهم إلاّ جيد، كما هو السائد في كلمة «هل» و «همزة الإستفهام»، فإنّهما بمعنى واحد، ولكن يفترقان بفروق ثلاثة، أو خمسة، أو ستة.
و لما كان الإشكال ضئيلاً، قال النيسابوري، في تفسيره ـ بعد نقل كلام الرازي، إلى قوله: وحينئذ يسقط الإستدلال به ـ: «قلت: وفي هذا الإسقاط بَحْثٌ لا يخفى» [١].
و لما وقف التفتازاني على تمامية دلالة الحديث على الإمامة، حاول رمي الحديث بعدم التواتر، قال ـ في دلالة الحديث ـ: «المولى» قد يراد به المعتق، والمعتق، والحليف، والجار، وابن العم، والناصر، والأولى بالتصرف، قال الله تعالى: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ)، أي أولى بكم، ذكره أبوعبيدة،قال النبي: «أيما إمرأة أنكحت نفسها بغير إذن مولاها»، أي الأولى بها، والمالك لتدبير أمرها، ومثله في الشعر كثير. وبالجملة استعمال المولى بمعنى المتولي، والمالك للأمر، والأولى بالتصرف، شائع في كلام العرب، منقول عن كثير من أئمة اللغة، والمراد أنّه اسم لهذا المعنى، لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنّه ليس من صيغة اسم التفضيل، وأنّه لا يستعمل استعماله، وينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو هذا المعنى، ليطابق صدر الحديث، ولأنّه لا وجه للخمسة الأول، وهو ظاهر، ولا للسادس لظهوره، وعدم احتياجه إلى البيان وجمع الناس لأجله». إلى أن قال: «و لا خفاء في أنّ الولاية بالناس، والتولّي، والمالكية لتدبير أمرهم، والتصرّف فيهم، بمنزلة النبي، وهو معنى الإمامة» [٢].
هذا من غير فرق بين تفسير مَفّعَلْ بأَفْعَل، أي المولى بمعنى أَوْلى، أو تفسيره بفَعيل، أي الولي، وقد نصّ على ذلك أئمة العربية منهم الفراء في تفسيره، وأبو العباس المُبَرّد، قالا: «الولي والمولى، بمعنى في لغة العرب واحد»[٣].
[١] تفسير النيسابوري، تفسير سورة الحديد.
[٢] شرح المقاصد، ج ٢، ص ٢٩٠.
[٣] لاحظ معاني القرآن للفراء، ج ٣، ص ١٢٤، والغدير ج ١، ص٣٦١.