الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٤
قال: «الثّقل الأكبر، كتاب الله، والآخر الأصغر، عترتي، وإنّ اللّطيفَ الخبيرَ نبّأني أنّهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فلا تَقَدّموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا».
ثم أخذ بيد علي فرفعها، حتى رؤي بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون، فقال: «أيّها الناس، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟».
فقالوا: «الله ورسوله أعلم».
قال: «إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم.
فمن كنت مولاه ـ يقولها ثلاث مرات ـ ثم قال: اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب».
ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله:
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) الآية، فقال رسول الله: «الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي،الولاية لعلي من بعدي».
ثم أخذ الناس يهنئون عليّاً، ومّمن هنّأه في مقدم الصحابة الشيخان أبوبكر وعمر، كل يقول: بخ بخ، لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي، ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
و قال حسان، أئذن لي يا رسول الله أن أقول في عليٍّ أبياتاً، فقال: قل على بركة الله، فقام حساناً، فقال:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخُمّ واسمع بالرسول منادياً
فقال فمن مولاكم ونبيّكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التّعاميا
إلهك مولانا وأنت نبيّنا * و لم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا عليّ فإنّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا