الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٣
طرق المدنيين والمصريين والعراقيين، وذلك يوم الخميس، الثامن عشر من ذي الحجة، نزل جبرئيل الأمين عن الله تعالى بقوله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )[١]، وكان أوائل القوم قريبين من الجحفة، فأمر رسول الله أن يرد من تقدم منهم، ويحبس من تأخّر عنهم، حتى إذا أخذ القوم منازلهم، نودي بالصلاة، صلاة الظهر، فصلّى بالناس، وكان يوماً حاراً، يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء، فلما انصرف من صلاته، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع رافعاً عقيرته، فقال:
«الحمد لله، ونستعينه، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضلّ ولا مضلّ لمن هدى،أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ، وناره حق، وأنّ الموت حق، وأنّ الساعة آتية لاريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور»؟.
قالوا: «بلى نشهد بذلك».
قال: «اللّهم اشهد». ثم قال: «يا أيُّها الناس، ألا تسمعون؟».
قالوا: «نعم».
قال: فإنّي فرط على الحَوْض [٢]، فانظروني كيف تَخْلُفوني في الثقلين».
فنادى مناد: «و ما الثّقلان يا رسول الله؟».
[١] سورة المائدة: الآية ٦٧.
[٢] أي متقدِّمكم إليه.