الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨١
علم الأصول، فلو رأيت الجنب يمسّ آية الكرسي، فقلت له، لا يمسّنّ آيات القرآن محدث، يكون دليلاً على أنّ الجنب يحرم عليه مسّ القرآن على الإطلاق.
و أمّا منزلة هارون من موسى، فيكفي في بيانها قوله سبحانه ـ حكاية عن موسى ـ: (وَ اجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اُشْدُدْ بِهِ أَزْري * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْري)[١] فجاء الجواب:
(قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى) [٢].
إنّ من تتبّع سيرة النبي يجده يصوّر عليّاً وهارون كالفرقدين في السماء، والعينين في الوجه، لا يمتاز أحدهما في أُمّته عن الآخر في أمته بشي ما، و من ذلك:
أ ـ إنّ النبي سمّى أبناء علي كأسماء أبناء هارون، سمّاهم حسناً وحسيناً ومُحسناً، وقال: إنّما سمّيتهم بأسماء ولد هارون، «شُبَّر، وَشُبَيرْ وَمُشبر» [٣].
ب ـ إنّ النبي اتّخذ عليّاً أخاه، وآثره بذلك على من سواه، تحقيقاً لعموم الشّبه بين منازل الهارونيّين من أخويهما، وحرصاً على أن لا يكون ثمة من فارق بينهما. وقد آخى بين أصحابه، فجاء عليّ ـ عليه السَّلام ـ وقال: آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : أنت أخي في الدنياالآخرة [٤].
ج ـ أمر بسد أبواب الصحابة من المسجد، تنزيهاً له عن الجنب والجنابة، لكنه أبقى باب علي ـ عليه السَّلام ـ ، وأباح له عن الله تعالى، أن يدخل المسجد جنباً كما كان مباحاً لهارون، فدلّل ذلك على عموم المشابهة بين الهارونيّين
[١] لاحظ سورة طه: الآيات ٢٩ ـ ٣٢ وقوله: (وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْري) يدل على اشتراك هارون مع موسى في النبوة كما يدل عليه قوله تعالى: (وَ وَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)(سورة مريم: الآية ٥٣)، ولأجل ذلك استثناها النبي من منزلة هارون من موسى.
[٢] سورة طه: الآية ٣٦.
[٣] مستدرك الحاكم، ج ٣، ص ١٦٥ و ١٦٨.
[٤] سنن الترمذي، ج ٥، ص ٦٣٦، الحديث ٣٧٢٠. ومستدرك الحاكم، ج ٣، ص ١٤.