الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٨
دَلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ النبوة والإمامة كانتا متعاقدتين بعقد واحد، تتجليان معاً، ولا تتخلفان.
كتمان الحقائق
إنّ من العجب أنّ أناساً يدّعون أنّهم حفظة الحديث وعيبة آثار رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، كتموا الحقائق وارتكبوا جنايات في نقل الآثار، وإليك نبذة من هؤلاء.
١ـ رأينا أنّ الطّبري في تاريخه، نقل قول النبي على الوجه التالي:
ـ «فأيّكم يوازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم». كما نقل قوله الآخر:
ـ «إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا».
و لكنه في تفسيره، لم يعجبه نقل الحقيقة، لمخالفتها لما يبطنه من العقيدة، فقال مكان الجملتين: «فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي وكذا وكذا».
ـ «إنّ هذا أخي وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوه» [١].
٢ـ إنّ الحافظ أبا الفداء ابن كثير (م ٧٧٤ هـ)، ذكر الحديث في تاريخه، على منوال تاريخ الطبري، ولكن لم يعجبه نقله من تاريخه، واعتمد على التفسير الذي كنى عن نصّ رسول الله بالوصاية والخلافة لعلي [٢].
٣ـ إنّ محمد حسين هيكل، كتب ما هو خزاية فاضحة في مجال الحديث، فإنّه كتب الجملة الأولى أعني قول النبي الأكرم: «فأيكم يؤازرني على هذا الأمر
[١] تفسير الطبري، ج ١٩، ص ٧٥.
[٢] البداية والنهاية، الجزء الثالث من المجلد الثاني، ص ٤٠.