الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٤
عرفت دليل قلّة الوعي الديني، بفرارهم في بعض الغزوات.
٣ـ كما عرفت أنّه لو كان أساس الحكم على غير وجه التنصيب، لكان على النبي الأكرم بيان أسسه وأصوله وفروعه، وشرائط الإمام، وما تنعقد به الإمامة، مع أنّ النبي سكت عن ذلك ولم ينبس منه بكلمة، أفيصحّ لنا أن نتهم النبي بأنّه بلّغ أبسط الأمور وأيسرها، التي تقع في الدرجة الأخيرة من الأهمية في حياة الإنسان، وسكت عن عظائم الأمور ومهمّاتها التي تتوقف عليها حياة الأمّة.
كل ذلك يعرب عن أنّ سكوته لأجل أنّ أساس الحكم هو التنصيب، ونصب الإمام يغني عن البحث حول أساس الحكم وشروطه; «و كلّ الصّيد في جوف الفراء» [١].
٤ـ كما عرفت أنّ تصوّر النبي للخلافة في عصره، هو إيكالها إلى الله سبحانه، وأنّه تعامل معاملة الرسالة، وأنّه عرّفها بنفس ما عرّف به الله سبحانه الرسالة، «يضعها حيث شاء».
٥ـ كما عرفت أنّ تصوّر الصحابة، وسيرتهم في الخلافة هي سيرة التنصيب، وقد كان ترك التنصيب، في نظرهم، إهمالاً لأمر الأمّة، وتركاً لها بلا راع فريسة للذائاب، والأعداء، وبذلك استتبّ الأمر لعمر بيد أبي بكر، ولعثمان بيد عمر، وهكذا توالت السيرة في الامويين من الخلفاء، وشذّت عنها خلافة علي حيث استتبت له ببيعة المهاجرين والأنصار.
٦ـ كما عرفت أنّ صيغة القيادة في الشرائع السابقة كانت هي التنصيب، وكان الأوصياء يُنصبون من طريق الأنبياء.
٧ـ كما أنّك عرفت أنّه لا دليل على كون أساس الحكم هو الشورى والبيعة بألوانهما المختلفة.
[١] مثل يُضرب.