الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٣
الأنبياء في الامم السالفة، ومن المعلوم أنّ الإستخلاف كان هناك بالتنصيص، فيجب أن يكون هنا بالتنصيص كذلك.
* * *
إذا تعرفت على هذه الأمور الإثني عشر، فاعلم أنّ هذه المقدمات تعرب عن كون صيعغة الحكومة بعد النبي هي صيغة التنصيص، والتنصيب، لاغير، لا بالطرق التي تقدمت عند البحث عمّا تنعقد به الإمامة عند أهل السنّة، وإليك البيان:
١ـ قد عرفت أنّ رحلة النبي الأكرم تترك فراغات هائلة في الأمّة، لا مناص عن سدّها بواحد من أبناء الأمّة، وأنّ هذه الفراغات لاتسدّ بفرد عادي، له من المؤهلات والكفاءات العلمية، ما لا يتجاوز عن حدود ما لغيره من أفراد الأمّة، بل يجب أن يكون له كفاءة وصلاحية توازن كفاءات النبي ومؤهلاته،يكون مستودعاً لعلوم النبي، واقعاً تحت عناية الله تبارك وتعالى وكفالته.
و من المعلوم أنّ التعرّف على هذا الفرد ليس ميسّراً من طريق الإنتخاب بالشورى أو بالبيعة، بل يُعرف يتعيين من الله سبحانه عن طريق النبي الأكرم، نظر أوصياء سائر الأنبياء.
٢ـ كما عرفت أنّ الدولة الإسلامية الفتية كانت مهددة في أخريات أيام النبي، حال وفاته، بأعداء داخليين وخارجيين. أمّا الداخليون، فهم المنافقون الذين كانوا يتربصون بها الدوائر، وأمّا الخارجيون، فدولتا الروم والفرس، فمقتضى المصلحة العامة في تلك الظروف الحرجة، تعيين الإمام الخليفة بعده، لئلا تترك الدولة بعد وفاته عرضة للإختلاف، وبالتالي تمكّن أعدائها منها، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ حياة العرب حينذاك في نفوسهم،ترك الأمر إلى مجتمع هذا حاله، يؤدّي إلى التشاغب والإختلاف وبالتالي إلى القتل والدمار.
أضف إلى ذلك أنّ الوعي الديني لم يكن راسخاً في قلوب أكثر الصحابة، وإن كان القليل منهم قد بلغ القمة، وصاروا مثلاً عليا للفضل والفضيلة،قد