الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٢
أن يرزق ولداً، بشهادة الملائكة عليه [١]. بل المراد هو الإمامة المتمثلة في الحاكمية والقيادة، فدعا إبراهيم أن يجعل الله تعالى هذا المقام في ذرّيته، على النحو الذي فيه (بالتنصيب)، ولم يردّه سبحانه، وما أنكره عليه، بل أخبره بأنها لا تنال الظالمين منهم.
قال سبحانه ـ حاكياً عن موسى ـ عليه السَّلام ـ ـ:(وَ اجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي)[٢]. فيلب موسى ـ عليه السَّلام ـ أن يكون أخاه هارون مساعداً ومعينا ً له في القيادة، فقبله سبحانه، وأعطاه مصافاً إلى الوزارة، النبوة. ويؤيّد ذلك تاريخ الأنبياء، فقد كانوا ينصّون على الخلفاء من بعدهم بصورة الوصالية، وقد ذكر المؤرخون قائمة أو صيائهم، فراجع[٣].
و يدلّ على ذلك بصراحة لا تقبل جدلاً، ماروي عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّه قال:
هده هي الطريقة المألوفة في الشرائع السابقة، ولا دليل على الإنحراف عنها، ولا صارف عن الأخذ بها، بل نجد في السنّة ما يدلّ على أنّ كل ما جرى على الأُمم السابقة، يجري على هذه الأمّة إلاّ ما استثني [٤].
و يدلّ على ذلك بصراحة لا تقبل جدلاً، ما روي عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّه قال:
«كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنّه لا نبي بعدي، وسيكون بعدي خلفاء يكثرون» [٥].
و ظاهر الحديث أنّ استخلاف الخلفاءفي الأمّة الإسلامية، كاستخلاف
[١] لاحظ سورة الحجر: الآيات ٥١ ـ ٦٠.
[٢] سورة طه: الآيتان ٢٩ و ٣٠.
[٣] لاحظ إثبات الوصية، للمسعودي، مؤلّف مروج الذهب (م ٣٤٥).
[٤] روى أحمد في مسنده، ج ٣، ص ٨٤، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ٦ قال: «لتتبعنّ سنن الذين من قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لتبعتموهم». ورواه غيره من أصحاب الصحاح والسنن.
[٥] جامع الأصول لابن أثير الجزري، الفصل الثاني، فيمن تصح إمامته وإمارته، ص ٤٤٣، أخرجه البخاري ومسلم.