الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٠
الإستفتاء الشيعي، لم يكن له أصل في منطق الصحابة، وإنّما اخترعت هذه الألفاظ في فترة خاصة، في مقابل خلافة الإمام أمير المؤمنين علي ـ عليه السَّلام ـ .
ثم إنّ ها هنا أمراً بديعاً يجب إلفات نظر الباحث إليه وهو إنّه إذا كان ترك الأمّة بلاراع، أمراً غير صحيح في منطق العقل، أو كان ترك تعيين القائد كترك الضأن بلا راع لها، فكيف يجوز لهؤلاء أن ينسبوا إلى النبي أنّه ترك الأمّة بلا راع، وودعهم بعده هملا، يخشى عليهم الفتنة. فكأنّ هؤلاء كانوا أعطف على الأمّة من النبي الأكرم، وأحنّ على مصالحها منه؟ إنّ هذاممّا يقضي منه العجب.
غير أنّ كلّ من كتب في الإمامة، وواجه هذا التاريخ المسلّم، حاول تصحيح هذه النتصيبات بأنّ تعيين القائد السابق، الإمام اللاحق، أحد طرق انعقاد الإمامة، ولكن هؤلاء قد جمعوا بين المختلفين، فتارة يعترفون بالتنصيب، وأخرى بالإنتخاب، وبعبارة أخرى: يعترفوان بكفاية رأي واحد من الأمّة تارة، ويشترطون تصويت الشعب، أو الصحابة، ثانياً.
* * *