الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٦٩
٢ـ إنّ استخلاف عثمان تَمَّ عن طريق شورى عين أعضاءها عمر بن الخطاب، يقول التاريخ: دعا عمر عليّاً، وعثمان وسعداً، وعبد الرحمن، والزبير، و طلحة، فقال: «إنّي نظرت فوجدتكم رؤساء الناس، فانهضوا إلى حجرة عائشة بإذنها، واختاروا منكم رجلاً، فإذا متّ فتشاوروا ثلاثة أيام، وليصل بالناس صهيباً، ولا يأتي اليوم الرابع إلاّ وعليكم أمير» [١].
فلو كانت صيغة الحكومة هي انتخاب القائد عن طريق المشورة باجتماع الامّة، أو بالبيعة، فما معنى انتخاب الخليفتين بهذين الطريقين؟.
٣ـ لما اغتيل عمر بن الخطاب. وأحسّ بالموت ، أرسل ابنه عبد الله إلى عائشة، واستأذن منها أن يدفن في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر، فأتاها عبد الله، فأعلمها، فقالت، نعم، وكرامة. ثم قالت: يابني، أبلغ عمر سلامي وقل له، لا تدع أمّة محمد بلا راع، استخلف عليهم، ولا تدعهم بعدك هملا، فانّي أخشى عليهم الفتنة، فأتاه، فأعلمه»[٢].
٤ـ إنّ عبد الله بن عمر دخل على أبيه قبيل وفاته، فقال: «إنّي سمعت الناس يقولون مقالة، فآليت أن أقولها لك، وزعموا أنّك غير مستخلف، وأنّه لو كان ذلك راعي إبل أو غنم ثم جاءك وتركها، لرأيت أن قد ضيّع، فرعاية الناس أشد» [٣].
٥ـ قدم معاوية المدينة لأخذ البيعة من أهلها لابنه يزيد، فاجتمع مع عدّة من الصحابة، وأرسل إلى عبد الله بن عمر، فأتاه، وخلا به، وكلّمه بكلام، و قال: إنّي كرهت أن أدع أمّة محمد بعدي كالضأن لاراعي لها» [٤].
هذه النصوص التي حفظها التاريخ، صدفة ـ وكم لها من نظائر ـ تدلّ على أنّ انتخاب الخليفة عن طريق أهل الحلّ والعقد، والأنصار والمهاجرين، و أخيراً
[١] الكامل لابن الأثير، ج ٣، ص ٣٥، أُنظر باقي الواقعة.
[٢] الإمامة والسياسة، ج ١، ٣٢.
[٣] حلية الأولياء، ج١، ص ٤٤.
[٤] الإمامة والسياسة، ج ١ ص ١٦٨.