الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٦٧
٢ـ بعث النبي الأكرم ( ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ) سليط بن عمرو العامري إلى ملك اليمامة، «هوزه بن علي الحنفي»، الذي كان نصرانياً، يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتاباً، فقدم على ملك اليمامة، فأنزله وحباه، كتب إلى النبي، يقول: «ما أحسن ما تدعو إليه، وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر، أتّبعك». فقدم سليط على النبي بكتابه، فلما قرأ عليه قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «لو سألني سيابة من الأرض ما فعلته. بادَ، وبادَ ما في يده» [١]«أرسل هوزة إلى النبي وفداً يقول له، إن جعل له الأمر من بعده، أسلم، وصار إليه، ونصره، وإلاّ قصد حربه، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «لا، ولا كرامة، اللهم إكفنيه» [٢].
فلو كانت القيادة بعد النبي، قيادة دستورية انتخابية، وكان للشعب الإسلامي منه حظ، لكان على النبي إجابة السائل بشكل آخر، وهو أنّ الأمر من بعدي، يرجع إلى أمّتي، والمؤمنين بي، ولكنك ترى أنّه وقف في وجهه بقسوة وشدّة كما هو ظاهر.
[١] الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ١، ص ٢٦٢ .
[٢] الكامل في التاريخ، لابن الأثير، ص ١٤٦.