الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٦٠
الذي يعتبر البيعة وجهاً شرعياً للخلافة، ولولا هذا لما كان وجه لذكر خلافة الشيخين، بل لاستدلّ بنفس الشورى.
و لأجل ذلك يتمّ كلامه بقوله: «فإن اجتمعوا على رجل...»، احتجاجاً بمعتقد معاوية، عليه.
* * *
أسئلة حول مبدئية الشورى
من خلال التحليل المتقدم يمكن استخلاص أسئلة حول مبدئية الشورى للحكم، تزعزع كونها مبدء له، وهي:
١ـ لو كان أساس الحكم هو الشورى، لوجب على الرسول الأكرم التصريح به،
أوّلاً، وبيان حدوده وخصوصياته،
ثانياً. بأن يبيّن من هم الذين يشتركون في الشورى، هل هم القراء وحدهم، أو السياسيون، أو القادة العسكريون، أو الجميع، وما هي شرائط المنتخب، وأنّه لو حصل هناك اختلاف في الشورى، فما هو المرجّح، هل هو كمية الآراء وكثرتها، أو الرجحان بالكيفية، وخصوصيات المرشحين وملكاتهم النفسية والمعنوية.
فهل يصحّ سكوت النبي عن الإجابة على هذه الأسئلة التي تتصل بجوهر مسألة الشورى، وقد جعل الشورى طريقاً إلى تعيين الحاكم؟!.
٢ـ إنّ القوم يعبّرون عن أعضاء الشورى، بأهل الحلّ والعقد، ولا يفسّرونه بما يرفع إجماله، فمن هم أهل الحلّ والعقد؟ وماذا يحلّون وما ذا يعقدون؟ أهم اصحاب الفقه والرأي الذين يرجع إليهم الناس في أحكام دينهم؟ وهل يشترط حينئذ درجة معينة من الفقه والعلم؟ وما هي تلك الدرجة؟بأي ميزان توزن؟ ومن إليه يرجع الأمر في تقديرها؟ أم غيرهم؟. فمن هم؟.
و ربما تجد من يبدل كلمة أهل الحلّ والعقد، بـ «الأفراد المسؤولين»، وما هو إلاّ وضع كلمة مجملة مكان كلمة مثلها.
٣ـ وعلى فرض كون الشورى أساس الحكم، فهل يكون انتخاب أعضاء