الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٧
من الممكن بعد وفاة النبي مراجعة كل الأفكار واستعلام جميع الآراء في الوطن الإسلامي، لقلّة وسائل المواصلات، وفقدان سبل الإتصال المتعارفة اليوم.
و لذلك يقول الشيخ عبد الكريم الخطيب: أنّ الذين بايعوا أوّل خليفة للمسلمين لم يتجاوزوا أهل المدينة، وربما كان بعض أهل مكة، وأمّا المسلمون ـ جميعاً ـ في الجزيرة العربية، فلم يشاركوا هذه البيعة، ولم يشهدوها، ولم يروا رأيهم، وإنّما ورد عليهم الخبر بموت النبي مع الخبر باستخلاف أبي بكر [١].
ثم إنّ من مظاهر الإختلاف الواقع في مسألة الشورى، أنّ القائلين بها اختلفوا على قولين: فمنهم من قال بأنّ انتخاب أهل الشورى مُلزِم للأُمّة، وهو خبرة الأكثرية، ومنهم من قال إنّه لا يزيد عن ترشيح له لمنصب الأُمّة، وللأُمّة اختياره أو رفضه[٢].
و على كل تقدير، فما دليل هذه النظرية أي كون الشورى أساس الحكم، سواء في الفترة التي تلت رحلة النبي أو في زماننا الحاضر.
إستدلوا بآيتين:
الآية الأُولى: قوله سبحانه (وَ شَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ)[٣] فالله سبحانه يأمر نبيّه بالمشاورة، تعليماً للأُمّة، حتى يتشاوروا في مهام الأُمور، ومنها الخلافة.
يلاحظ عليه: أوّلاً ـ إنّ الخطاب في الآية متوجّه إلى الحاكم الذي استقرّت حكومته، فيأمره سبحانه أن ينتفع من آراء رعيّته، فأقصى ما يمكن التجاوز به عن الآية، هو أنّ من وظائف كل الحكام التشاور مع الأُمّة، وأمّا أنّ الخلافة بنفس الشورى، فلا يمكن الإستدلال عليه بهذه الآية.
و الآية نظير قول علي ـ عليه السَّلام ـ : «من استبدّ برأيه هلك، ومن
[١] الإمامة والخلافة، ص ٢٤١.
[٢] الشخصية والدولية، لمحمد كامل ياقوت، ص ٤٦٣.
[٣] سورة آل عمران: الآية ١٥٩.