الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦٤
فما هو تكليف الشاب المغترب الّذي لا يقدر على الزواج الدائم، وأيُّهما يختار، يا قادة المسلمين ويا رجال الإصلاح؟.
غير أنّ الشيعة الإمامية، اقتفاء لأثر رسول الله، وأئمتهم الأطهار، ينادون بمل أفواههم بأنّ هناك طريقاً ثالثاً، جامعاً بين اليُسْر والشرف، وهو الزواج المؤقّت، على شروط وأحكام. ولعمري إنّ المتعة كانت رحمة رحم الله بها أُمة محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، كما قال حبر الأُمّة ابن عباس[١].
هذا، وفيما كتبه الأعلام حول المتعة غنى وكفاية، وما ذكرناه قبس من أنوار علومهم، وضياء من مشاعلهم، رحم الله الماضين من علمائنا وحفظ الله الباقين منهم، وجمع بهم كلمة المسلمين، وأوردهم المنهل الصافي المعين، أعني توحيد الكلمة، كما هم عليه من كلمة التوحيد، وقد بُني الإسلام على كلمتين:
كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة
بلغ القلم هذه السطور صبيحة يوم الاثنين السادس عشر من شهر شوال المكرم من شهور عام ١٤٠٩ للهجرة النبوية المباركة، بيد العبد الفقير بذاته إلى الله سبحانه، أبي جعفر حسن بن محمد مكي العاملي، غفر الله لي ولوالديّ، وجعل ما كتبته وأَقدّمه إلى المجتمع الإنساني، ومحافل الفكر والمعرفة، ومدارس الحق والهداية، مذخوراً في خزائنه بأفضل ما يثيب تعالى عباده عليه، ويُؤْجِرُهم به، إنّه خير مُؤَمَّل ومَدْعُوٍّ ومُجيب.
(وآخِرُ دَعْواهُم أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
[١] أحكام القرآن، ج ٢، ص ١٧٩. بداية المجتهد، ج ٢، ص ٥٨. الدر المنثور، ج ٢، ص ١٤١.