الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦٢
قد تتحقق الوراثة من دون أنْ تكون هناك زوجية، كما إذا طلّق الرجل زوجته في مرض موته، وخرجت عن العدة، فمات الزوج إلى سنة من الطلاق، فترثه، وليست بزوجة. فبين الزوجية والوراثة عموم وخصوص من وجه.
ب ـ الخلاف في زمن النسخ
وممّا يدلّ على عدم النسخ اختلافهم في زمن نسخة إلى أقوال شتّى:
١ ـ أنّها أُبيحت ثم نهي عنها عام خيبر.
٢ ـ ما حلَّت إلاّ في عمرة القضاء.
٣ ـ كانت مباحة ونهي عنها في عام الفتح.
٤ ـ أُبيحت عام أوطاس ثم نهي عنها[١].
وهذه الأقوال تنفي الثقة في وقوع النسخ.
على أنّ القول بنسخ الكتاب بأخبار الآحاد ممنوع جداً، وقد صحّ عن عمران بن الحصين أنّه قال: إنّ الله أَنزل المتعة وما نسخها بآية أُخرى، وأمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بالمتعة وما نهانا عنها، ثم قال رجل برأيه، يريد به عمر بن الخطاب[٢].
ج ـ قرائن أُخرى على عدم النسخ
لكن هناك قرائن قطعية تدلّ على عدم النسخ وكفى في ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق، لأيام، على عهد رسول الله وأبي بكر، وحتى (ثم) نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث[٣].
[١] راجع في الوقوف على مصادر هذه الأقوال: كتاب الغدير، ج ٦، وأصل الشيعة وأُصولها، ص ١٧١. والأقوال في الثاني أكثر ممّا ذكرنا.
[٢] التفسير الكبير للرازي، ج ١٠، ص ٥٣. الإرشاد، ج ٤، ص ١٦٩. فتح الباري، ج ٤، ص ٣٣٩، وجاء في بعض نسخ البخاري، كما نص عليه العسقلاني.
[٣] صحيح مسلم، ج ١، ص ٣٩٥.