الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦٠
ونسأل المانعين الذين يتلقون نكاح المتعة، مخالفاً للحكمة الّتي لأجلها شرع النكاح، نسألهم عن الزوجين اللّذين يتزوجان نكاح دوام، ولكن ينويان الفراق بالطلاق بعد شهرين، فهل هذا النكاح صحيح أولا؟، لا أظن فقيهاً من فقهاء الإسلام، يمنع ذلك، وإلاّ فقد أفتى بغير دليل ولا برهان. فيتعين الأول، فأي فرق يكون حينئذ بين المتعة وهذا النكاح الدائم سوى أنّ المدة مذكورة في الأول، دون الثاني.
يقول صاحب المنار: «إنّ تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإنْ كان الفقهاء يقولون: إنّ عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت، ولم يشترطه في صيغة العقد، ولكن كتمانه إيّاه يعد خداعاً وغشٌاً وهو أجدر بالبطلان من العقد الّذي يشترط فيه التوقيت»[١].
أقول: نحن نفرض أنّ الزوجين رضيا بالتوقيت لبّاً، حتى لا يكون هناك خداع وغشّ، فهو صحيح بلا إشكال.
الآية غير منسوخة
ثم إنّ جماعة من المفسّرين والمحدّثين بعدما سلّموا نزول الآية في المتعة ودلالتها على مشروعيتها، تخلّصوا عن القول بمشروعيتها الناسخة إلى أقوال.
فبين قائل بأنّها منسوخة ببعض الآيات وقائل بأنّها منسوخة بالسنة. والقائلون بكونها منسوخة بالقرآن اختلفوا بدورهم في الآيات الناسخة، كما أنّ القائلين بأنّها نسخت بالسنّة اختلفوا كذلك في زمن النسخ اختلافاً كثيراً. وهذه الإختلافات، مع قرائن من التاريخ والسنّة، تدلّ على عدم وقوع النسخ:
أ ـ الخلاف في الآيات الناسخة
ممّا يدلّ على عدم نسخ آية المتعة، خلافهم في الآيات الّتي نسختها، إلى أقوال، لا يفي أيٌّ منها بالمدّعى:
[١] المنار، ج ٣، ص ١٧.