الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٥٨
٤ ـ إنّ الآية تُفَرّع وجوب دفع الأُجور على الاستمتاع وهو يناسب الزواج المنقطع، الّذي هو المطلوب فيها، وأمّا المهر في النكاح الدائم فهو يملك بنفس العقد، غير أنّه لو طلق قبل المسّ يسقط النصف.
٥ ـ ما تضافر نقله عن بعض الصحابة والتابعين من دعوى كون الآية منسوخة ببعض الآيات، فلو لم تكن الآية واردة في مورد المتعة فما معنى ادّعاء النسخ؟
وهذه القرائن لا تدع للآية ظهوراً إلاّ في العقد المنقطع.
ثم إنّ صاحب المنار أَصَرّ على أنّ المراد من الآية هو النكاح الدائم، واستدلّ بأنّ المتمتع بالنكاح المؤقت لا يقصد الإحصان دون المسافحة، بل يكون قصده المسافحة، فإن كان هناك نوع ما من إحصان نفسه، ومنعها من التنقل في دمن الزنا، فإنْ لا يكون فيه شيء ما من إحصان المرأة الّتي تؤجّر نفسها كلّ طائفة من الزمن لرجل، فتكون كما قيل:
كرة حذفت بصوالجة * فتلقفها رجل رجل[١]
يلاحظ عليه: أنّه جعل السفاح في قوله: (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)، بالمعنى اللغوي، وهو صَبُّ الماء وسفحه على الأرض، ومن ثَمّ جعل العقد المنقطع مصداقاً له، فصارت الآية ناهية عنه، وظاهرة في العقد الدائم.
لكن عزب عنه أنّ المراد من السفح هنا، هو الزنا لا المعنى اللغوي، والآية تؤكّد على أنّ الطريق المشروع في نيل النساء ومباشرتهن، هو النكاح لا الزنا، والزواج لا السفاح، وتدعو المؤمنين إلى التزوج لا الفجور. فتفسير (غَيْرَ مُسَافِحِينَ) بالمعنى اللُّغوي، لا يناسب مفاد الآية.
والعجب أنّه غفل عن أنّ السفح، بمعنى صبّ الماء، مشترك بين الدائم والمنقطع والزنا، فلو أخذ به لم يبق مورد لمقابله، أعني قوله تعالى: (مُحْصِنينَ).
[١] المنار، ج ٥، ص ١٣.