الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٥٠
الصحيح من الباطل، قال الصادق ـ عليه السَّلام ـ : «ما لم يوافق من الحديث القرآن، فهو زخرف»[١].
ومع ذلك كله اتّهمَتِ الشيعة ـ اغتراراً ببعض الروايات الواردة في جوامعهم الحديثة ـ بالقول بتحريف القرآن ونقصانه، غير أنّ أقطاب الشيعة وأكابرهم رفضوا تلك الأحاديث كما رفضوا الأحاديث الّتي رواها أهل السنة في مجال تحريف القرآن، وصرّحوا بصيانة القرآن عن كل نقصان وزيادة وتحريف. ونحن نكتفي فيما يلي بذكر بعض النصوص لأعلام الإمامية، الواردة في هذا المجال:
١ ـ قال الصدوق (م ٣٨١ هـ): «اعتقادنا في القرآن الّذي أنزله الله تعالى على نبيّه هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، ومن نسب إلينا أنّا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب»[٢].
٢ ـ وقال الشيخ المفيد (م ٤١٣ هـ): «قد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة، ولكن حذف ما كان ثبتاً في مصحف أمير المؤمنين من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله الّذي هو المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآناً.
قال تعالى: (وَ لاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْني عِلْماً)[٣]، فسمّى تأويل القرآن قرآناً. وعندي أنّ هذا القول أشبه بمقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل، ولله أسال توفيقه للصواب وأما الزيادة فمقطوع على فسادها»[٤].
٣ ـ وقال الشيخ الطوسي (م ٤٦٠ هـ): أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضاً لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها وأما النقصان منه، فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الّذي نصره المرتضى، وهو الظاهر في الروايات.. إلى أن قال: ورواياتنا متناصرة بالحث على
[١] الكافي، ج ١، كتاب فضل العلم، باب الأخذ بالسنة، الحديث ٤.
[٢] عقائد الصدوق، ص ٩٣ من النسخة الحجرية الملحقة بشرح الباب الحادي عشر.
[٣] سورة طه: الآية ١١٤.
[٤] أوئل المقالات، ص ٥٥.