الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤٤
صحة التقليد، بهذا الحديث: كيف استجزتم ترك تقليد النجوم الّتي يُهتدى بها وقلّدتم مَنْ هم دونهم بمراتب كثيرة، فكان تقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد آثر عندكم من تقليد أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي»[١]؟
وقال الذهبي في جعفر بن عبد الواحد، ومن بلاياه، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «أصحابي كالنجوم من اقتدى بشيء منه اهتدى»[٢].
كلمة الإمام زين العابدين في الصحابة
إنّ الشيعة، تبعاً للدلائل المتقدمة، واقتداءً بأئمتهم، يقدّسون الصحابة الذين عملوا بكتاب الله سبحانه وسنة نبيه، ولم يتجاوزوهما، كما أنّهم يتبّرأون ممن خالف كتاب الله وسنة رسوله، وفي هذا المقام كلمة مباركة للإمام زين العابدين قال في دعاء له:
«أللّهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في موّدته، والذين هجرتهم العشائر. إذا تعلّقوا بعروته، وانتفت منهم القربات، إذا سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك، وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك، دعاة لك إليك. واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم. اللّهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا»[٣].
[١] لاحظ أعلام الموقعين، ج ٢، ص ٢٢٣.
[٢] ميزان الاعتدال، للذهبي ج ١، ص ٤١٣.
[٣] الصحيفة السجادية الدعاء الرابع مع شرح «في ظلال الصحيفة السجادية»، ص ٥٥ ـ ٥٦.