الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٤
التقية المُحَرّمة
إنّ التقية تنقسم حسب الأحكام الخمسة، فكما أنّها تجب لحفظ النفوس والأعراض والأموال، ربما تحرم إذا ترتب عليها مفسدة أعظم، كهدم الدين وخفاء الحقيقة عن الأجيال الآتية، وتسلط الأعداء على شؤون المسلمين وحرماتهم ومعابدهم. ولأجل ذلك نرى أنّ كثيراً من عظماء الشيعة وأكابرهم رفضوا التقية في بعض الأحايين وتهيّؤا للشَّنق على حبال الجور، والصلب على أخشاب الظلم. وكلٌّ ممن استعمل التقية ورفضها، له الحُسنى، وكلٌّ عمل بوظيفته الّتي عينتها ظروفه.
إنّ التاريخ يحكي لنا عن الكثير من رجالات الشيعة الذين سحقوا التقية تحت أقدامهم، وقدّموا هياكلهم المقدسة قرابين للحق، منهم شهداء مرج عذراء، وقائدهم الصحابي العظيم الّذي أنهكته العبادة والورع، حِجْر بن عدي الكِنْدي، الّذي كان من قادة الجيوش الإسلامية الفاتحة للشام.
ومنهم ميثم التمار، ورُشيد الهجري، وعبد الله بن يقطر، الذين شنقهم ابن زياد في كناسة الكوفة، هؤلاء والمئات من أمثالهم هانت عليهم نفوسهم العزيزة في سبيل الحق، ونطحوا صخرة الباطل، وما عرفوا أين زرعت التقية وأين واديها، بل وجدوا العمل بها حراماً، ولو سكتوا وعملوا بالتقية، لضاعت التقية من الدين، وأصبح دين الإسلام دين معاوية ويزيد، وزياد وابن زياد، دين المَكْر، ودين الغدر، ودين النفاق، ودين الخداع، دين كل رذيلة، وأيْنَ هو من دين الإسلام الحق، الّذي هو دين كل فضيلة، أُولئك هم أضاحي الإسلام وقرابين الحق.
وفوق أُولئك، إمام الشيعة، أبو الشهداء الحسين وأصحابه الّذين هم سادة الشهداء، وقادة أهل الإباء.
خزاية التاريخ
كيف لا يتّقي شيعة عليٍّ في أيام حكومة الأُمويين، وهذا معاوية كتب إلى