الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٢
١ ـ اختلافهما من حيث المبادئ النفسية
إنّ المتقي مؤمن بالله سبحانه وكتبه ورسله، غير أنّه يرى صلاح دينه ودنياه في عدم التظاهر بما آمن به، والتظاهر بخلافه في بعض الأحايين. ولكن المنافق هو من يُبْطن الكفر، وعدم الإيمان بالله سبحانه، وكتبه، ورسله، أو ما دونها من المبادئ الدينية، ولكنه يتظاهر بالإيمان حتى يتخيّل المؤمنون أنّه منهم.
وهذا مؤمن آل فرعون، يكتم إيمانه، تقية من قومه، وربما يتظاهر بأنّه على دين قومه، ولكنه بهذا الغطاء يخدم دينه ونبيّه فيُرشِدُ قومه إلى رصانة دينه، ببيان بليغ صادر عن رجل محايد، كما يخدم نبي زمانه بإبلاغه مؤامرة قومه للفتك به، وتظهر تلك الحقيقة في الآيتين التاليتين:
قال تعالى: (وَ قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللهُ وَ قَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)[١].
ويقول أيضاً: (وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ)[٢].
٢ ـ اختلافهما من حيث الغايات والأغراض
إنّ مستعمل التقية لا يهدف من استعمالها، إلا صيانة نَفْسِهِ عن الأذى والقتل، وعِرْضِهِ عن الهَتْك، ومالِهِ عن النّهْب، أو ما يؤول إليها بالنتيجة. فلو كان هناك طمأنينة بالنسبة إلى ما يرجع إليه من هذه الأُمور، لما استعمل التقية، ولا لجأ إليها. حتى أنّ التقية لأجل التحابب والتوادد، ترجع غايتها إلى درء الشر عن النفس والنفيس.
[١] سورة غافر: الآية ٢٨.
[٢] سورة القصص: الآية ٢٠. وهذا الرجل هو مؤمن آل فرعون على ما في التفاسير.