الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢٩
مباحث الخاتمة
(١)
التقيّة في الكتاب وَالسُّنة
إنّ ممّا يشنع به على الشيعة ويُزدرى به عليهم، قولهم بالتقية وعملهم بها في أحايين وظروف خاصة. ولكن المشنعين لم يقفوا على مغزاها. ولو تثبّتوا في الأمر، وتريثوا في الحكم، ورجعوا إلى كتاب الله وسنّة رسوله، وسألوا أهل الذكر، لوقفوا على أنها ممّا تحكم به ضرورة العقل ونص الكتاب والسنة.
إنّ ها هنا أمرين مختلفين ربما يخلط الجاهل أحدهما بالآخر، وهما:
١ ـ النِّفاق.
٢ ـ التقية.
وقد ضربوهما بسهم واحد، وأعطوهما حكماً واحداً فقالوا إن التقية فرع من النفاق تجلّى في الشيعة باسم التقية. ولو رجعوا إلى الكتاب العزيز لعرفوا أنّه بينما يندد بالنفاق والمنافقين ويقول: (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَ نِفَاقًا)[١]، ويقول: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)[٢]، يحرّض على التقية في ظروف خاصة ويقول: (لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ
[١] سورة التوبة: الآية ٩٧.
[٢] سورة النساء: الآية ١٤٥.