الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢٢
الوجه الثالث: إنّ الله تعالى رَغّب المُكَلّفين بالجنة، ورهّبَهم بالنار، فكيف يصح الترغيب بجنة لم يخلقها، والترهيب بنار لم يخلقها[١].
وهذا الوجه ضعيف جداً، لأنّ الجنّة الموصوفة، لمّا كانت مقدورة له تعالى، ومثلها النار، صحّ الترغيب والترهيب، كما رغب المكلفين في ثواب لم يوجد بعد، لأنّ وعده صادق وأمره واقع[٢].
نعم، هناك روايات لا يمكن العدول عنها، لتضافرها روى الصدوق في الأمالي والتوحيد عن الهَرِوي، قال: قلت: للرضا ـ عليه السَّلام ـ : يابن رسول الله، أخبرني عن الجنّة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم، وإنّ رسول الله قد دخل الجنة ورأى النار، لما عرج به إلى السماء. قال: فقلت له: فإنّ قوماً يقولون إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين. فقال ـ عليه السَّلام ـ : ما أُولئك منّا ولا نحن منهم، من أنْكر خلق الجنة والنار، فقد كذّب النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وكذّبنا[٣].
أدلة النافين لخلقهما
استدل النافون لخلقهما بوجوه:
١ ـ إنّ خلق الجنة والنار قبل يوم الجزاء، عبث، لا يليق بالحكيم تعالى.
٢ ـ إنّهما لو خلقتا لهلكتا، لقوله تعالى: (كُلُّ شَيءْ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ)[٤] واللازم باطل، للإجماع على دوامهما، وللنصوص الشاهدة بدوام أُكُل الجنة وظلّها.
٣ ـ إنّهما لو وجدتا الآن فإما في هذا العالم، أو في عالم آخر، وكلاهما باطل، أمّا الأوّل فلأنه لا يتصور في أفلاكه، لامتناع الخرق والالتئام عليها،
[١] حقائق التأويل، ص ٢٤٨.
[٢] المصدر السابق نفسه.
[٣] حق اليقين، للسيد شبر، ج ٢، ص ٢٠٤.
[٤] سورة القصص: الآية ٨٨.