الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢٠
أدلة القائلين بخلقهما
استدل على كون الجنة والنار مخلوقتان، بوجوه:
الوجه الأول: قصة آدم وحواء، وإسكانهما الجنة، وأكلهما من الشجرة، وخصفهما عليهما من ورق الجنة، ثم إخراجهما منها، على ما نطق به الكتاب والسنة، وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين. وحملهما على بستان من بساتين الدنيا، ليس عليه دليل[١].
يلاحظ عليه: إنّ حمله على غير جنة الخلد الّتي هي قرار المآب وجنة الثواب، ليس أمراً بعيداً، والجنة في أصل اللغة يعبر بها عن الرياض، والمنابت، والأشجار، والحدائق، والكروم المعروشة، والنخيل.
وعلى هذا قوله سبحانه: (وَ لَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ)[٢]. وقوله سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِين وَ شِمَال كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ)[٣].
ويمكن أنْ يؤيّد ذلك بأنه لو كانت جنّة الخلد، لما خرج منها، قال سبحانه: (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[٤].
وهذا، وإنْ كان يُمكن حَمْلُه على مَنْ دَخَلَها بَعْدَ دارِ الدنيا، وهو غَيْرُ متحقق في آدم، ولكنه احتمال في مقابل احتمال. وكما لا يمكن الاحتجاج على كونهما مخلوقين بما ورد في جنة آدم، كذلك لا يمكن الاحتجاج عليه بما ورد من كون الشهداء أحياءً عند ربهم يرزقون[٥]، أو بما وَرَدَ من أنّ آل فرعون يُعْرَضون على
[١] شرح المقاصد، ج ٢، ص ٢١٨.
[٢] سورة الكهف: الآية ٣٩.
[٣] سورة سبأ: الآية ١٥.
[٤] سورة المؤمنون: الآيتان ١٠ ـ ١١.
[٥] سورة آل عمران: الآية ١٦٩.