الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢
قال: «آخر آية أنزلها الله على رسول، آية الربا» [١]، وغير ذلك من الروايات.
الثاني ـ إنّ تفسير الدين بالأحكام، وإكمالها بالبيان وأنّه تحقق في يوم عرفة من عام حجّ الوداع، لا ينسجم مع سائر فقرات الآية، فإنّ الآية تخبر عن يوم تحققت فيه أمور ثلاثة: يأس الكفار من دين المسلمين، وإكمال الدين وإتمام النعمة.
توضيح ذلك إنّه أراد من الكفار، كفار العرب، القاطنين في الجزيرة، فالإسلام كان قد عمّهم يوم ذاك، ولم يكن فيهم من يتظاهر بغير الإسلام، فمن هؤلاء الكفار اليائسون؟ فإنّ سورة البراءة، وتلاوتها يوم عيد الأضحى، في العام التاسع للهجرة، صارت سبباً لنفوذ الإسلام في كل أصقاع الجزيرة، ورفض الشرك ونبذ عبادة الأوثان، رغبةً أو رهبة، ولم يبق مشرك إلاّ وقد كسر صنمه، ولا عابد وثن إلاّ وقد تحوّل إلى عبادة الله تعالى طمعاً أو خوفاً، فلم يبق هناك كافر يئس من دين المسلمين.
و إن أراد سائر الكفار من الأُمم، من العرب وغيرهم، فلم يكونوا يائسين يومئذ من الظهور على المسلمين.
فعلينا أن نتفحص عن يوم تتحقق فيه هذه الأُمور الثلاثة، كما سيبين.
الثالث ـ إنّ ما ذكر لاينسجم مع ما رواه عدّة من المحدثين من نزولها يوم الثامن عشر من ذي الحجة، في السنة العاشرة للهجرة، عندما نصب النبي عليّاً للولاية، وقال: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» [٢].
و يعرب عن صحة ذلك ما ذكره الرازي، قال: «قال أصحاب الآثار إنّه
[١] الدر المنثور للسيوطي، ج ١، ص ٣٦٥.
[٢] لاحظ في الوقوف على مصادر نزول الآية يوم الغدير، كتاب الغدير، ج ١، ص ٢٣٠ ـ ٢٣٨، وقد رواه عن ستة عشر محدثاً، منهم أبو جعفر الطبري، وابن مردويه الأصفهاني، وأبو نعيم الأصفهاني، والخطيب البغدادي، وأبوسعيد السجستاني، وأبو الحسن المغزلي، وأبو القاسم الحسكاني، وابن عساكر الدمشقي، وأخطب الخطباء الخوارزمي، وغيرهم من أعاظم المحدثين.