الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤١٠
الفاسق التائب، فلو دلّ دليل هنا على أنّ المسلم الفاسق ربما تشمله عناية الله ورحمته، ويخرج عن العذاب، لكان المطلق مقيداً بقيد آخر وراء التائب، فيبقى تحت الآية المشرك والمنافق.
وثانياً: إنّ الموضوع في الآية ليس مطلق العصيان، بل العصيان المنضم إليه تعدّي حدود الله ومن المحتمل جداً أن يكون المراد من التعدّي هو رفض أحكامه سبحانه، وطردها، وعدم قبولها. كيف، وقد وردت الآية بعد بيان أحكام الفرائض.
يقول سبحانه: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ...)[١].
يقول سبحانه: (وَ لَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ..)[٢].
ثم يقول سبحانه: (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَ رَسُولَهُ...)[٣].
ويقول: (وَ مَنْ يَعْصِ اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ)[٤].
وقوله: (وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ)، وإنْ لم يكن ظاهراً في رفض التشريع، لكنه يحتمله. بل ليس الحَمْل عليه بعيداً بشهادة الآيات الأُخر الدالة على شمول غفرانه لكل ذنب دون الشرك، أو شمول رحمته للناس على ظلمهم وغير ذلك من الآيات الواردة في حق الإنسان غير التائب كما سيوافيك.
يقول الطبرسي: «إنّ قوله: (وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ)، ظاهر في تعدّي جميع حدود الله، وهذه صفة الكفار، ولأنّ صاحب الصغيرة بلا خلاف خارج عن عموم الآية وإن كان فاعلاً للمعصية، ومتعدياً حدّاً من حدود الله، وإذا جاز إخراجه بدليل، جاز لغيره أن يخرج من عمومها، كمن يشفع له النبي أو يتفضّل
[١] سورة النساء: الآية ١١.
[٢] سورة النساء: الآية ١٢.
[٣] سورة النساء: الآية ١٣.
[٤] سورة النساء: الآية ١٤.